
الاتصالات في سوريا : خدمة بلا عقد ومشترك بلا ضمانات
في سوريا، لا تختلف تجربة الحصول على خط هاتف أرضي أو اشتراك إنترنت كثيراً من منطقة إلى أخرى. معاملة يُفترض أنها بسيطة، تتحول في معظم الأحيان إلى مسار طويل من الوعود الشفوية، والمراجعات المتكررة، وانتظار بلا سقف زمني، في قطاع يُفترض أنه من أكثر القطاعات تنظيماً وحساسية في حياة الناس اليومية.
يدفع المواطن الرسوم المطلوبة، غالباً نقداً، من دون إيصال واضح أو عقد اشتراك يحدد الحقوق والالتزامات. وعد بالتركيب خلال أيام، ثم تبدأ الرحلة المعروفة: “مشكلة تقنية”، “نقص مواد”، “راجع لاحقاً”، وأحياناً مطالبة غير معلنة بتأمين مستلزمات على النفقة الشخصية لتسريع التنفيذ.
بعد أسابيع أو أشهر، تُفعل الخدمة أخيراً، لكن من دون وضوح كامل: لا مستند رسمي، ولا شرح لطبيعة الاشتراك، ولا بيان يوضح الجهة التي تقدم الخدمة. وفي كثير من الحالات، يكتشف المشترك لاحقاً أن الإنترنت مسجل لدى مزوّد خاص لم يُبلّغ باسمه مسبقاً، وأن تجديد الباقة يمر عبر وسطاء وعمولات مرتفعة، فيما العلاقة القانونية بين الطرفين تبقى ضبابية.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن المواد مؤمّنة، وأن الإجراءات موثقة إلكترونياً، وأن أي طلب من المواطن لتأمين تجهيزات أو تسجيله لدى مزوّد خاص دون علمه يُعد مخالفة. غير أن الشهادات المتكررة من محافظات مختلفة ترسم صورة أخرى، تتشابه فيها التفاصيل وتختلف فقط الأسماء والأماكن.
المسألة لا تتعلق بسرعة الإنترنت أو جودة الاتصال بقدر ما تتعلق بحق أساسي: حق المواطن في معرفة الجهة التي يتعامل معها، وما الذي يدفعه، وما الذي يحصل عليه مقابل ذلك، وامتلاك وثيقة رسمية تثبت هذه العلاقة.
حين تصبح “قصاصة ورق” هي الرابط الوحيد بين المشترك وخدمة عامة أساسية، فإن المشكلة لم تعد حالة فردية أو خللاً عابراً، بل مؤشراً على فجوة عميقة بين القوانين المعلنة والواقع التطبيقي في قطاع الاتصالات السوري.
؟
؟
خاص



