32 مليون يورو دفعة أولى من أصول رفعت الأسد المنهوبة إلى دمشق

باريس تشرع في تفكيك إمبراطورية "جزار حماة"

في خطوة قضائية وتاريخية غير مسبوقة، بدأت السلطات الفرنسية إجراءات عملية لنقل الدفعة الأولى من الأصول المالية المصادرة من رفعت الأسد، الملقب بـ “جزار حماة” وعم رأس النظام السوري المخلوع، إلى الخزينة السورية. وتأتي هذه الخطوة لتضع حداً لعقود من الاستيلاء غير المشروع على مقدرات الشعب السوري، والتي استُخدمت لبناء إمبراطورية عقارية ومالية فاحشة في قلب القارة الأوروبية.
وكشفت مصادر حقوقية وقانونية متقاطعة أن الحكومة الفرنسية تستعد لتحويل 32 مليون يورو كدفعة أولية، وهي جزء من إجمالي أصول مصادرة في فرنسا وحدها تُقدر بنحو 90 إلى 100 مليون يورو. وتشمل هذه الإمبراطورية المنهوبة قصوراً تاريخية في باريس، ومزارع خيول شاسعة، وشققاً فاخرة في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية، بالإضافة إلى أصول في لندن تُقدر بـ 29 مليون يورو.
وتجاوزت فضائح الفساد المرتبطة برفعت الأسد الحدود الفرنسية، حيث كشفت التحقيقات الدولية عن تجميد أصول خيالية في إسبانيا تتجاوز قيمتها 700 مليون يورو، تضم أكثر من 500 عقار وفندق ومنتجع سياحي في منطقة “ماربيا” الراقية. وقد أثبت القضاء الفرنسي عبر درجاته الثلاث، وصولاً إلى محكمة النقض في سبتمبر 2022، أن هذه الثروات لم تكن سوى نتاج عمليات غسل أموال واختلاس ممنهج للمال العام السوري، مما جعل مصادرتها واجباً قانونياً وأخلاقياً.
وأكد مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، أن هذه الأموال المستردة يجب أن تُسخر لخدمة العدالة الانتقالية، ودعم عائلات الضحايا والمفقودين الذين عانوا من ويلات القمع الذي كان رفعت الأسد أحد أبرز أركانه. وأشار حقوقيون إلى أن هذه السابقة تفتح الباب واسعاً لملاحقة كافة “الأموال المنهوبة” التي هُربت إلى الخارج، مؤكدين أن زمن الإفلات من العقاب المالي قد ولى.
من جانبها، شددت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا على أن استعادة هذه الأصول تمثل ركيزة أساسية لإعادة بناء الثقة في المؤسسات الوطنية، مؤكدة التزام دمشق بالشفافية المطلقة في إدارة هذه الموارد لضمان وصولها إلى مستحقيها من أبناء الشعب السوري. ويُنظر إلى هذا التحرك الفرنسي كرسالة حازمة لكل من تورط في نهب ثروات الشعوب، مفادها أن الحصانة السياسية لا تحمي الثروات غير المشروعة من يد العدالة الدولية.
.
.
باريس – مرهف مينو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى