القضاء الأوروبي يثبت العقوبات على “ملك الحبوب” عصام أنبوبا: نهاية حقبة الالتفاف الاقتصادي

في خطوة قانونية تعزز مسار المحاسبة الدولية، رفضت محكمة العدل الأوروبية الطعن المقدم من رجل الأعمال السوري عصام أنبوبا لرفع العقوبات المفروضة عليه.
ويقضي القرار باستمرار تجميد أصوله المالية ومنعه من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، استناداً إلى دوره المحوري في دعم البنية الاقتصادية للنظام السوري البائد.

يُعد عصام أنبوبا (مواليد حمص 1952) أحد أبرز أعمدة “الحرس القديم” في قطاع الأعمال السوري. أسس في مطلع التسعينيات شركة “بروتينا”، التي أصبحت أكبر مصنع للزيوت النباتية في سوريا والشرق الأوسط، مما منحه لقب “ملك الحبوب والزيوت”.

لم تقتصر إمبراطوريته على الصناعات الغذائية، بل امتدت لتشمل قطاعات العقارات، النفط، والمقاولات عبر “مجموعة أنبوبا”.

الذراع الأخطبوطية والشراكة مع رامي مخلوف

ارتبط اسم أنبوبا بشكل عضوي برامي مخلوف، حيث كان شريكاً مؤسساً وعضو مجلس إدارة في شركة “شام القابضة”، التي سيطرت على مفاصل الاقتصاد السوري.

كما شغل منصب رئيس مجلس الأعمال السوري الإماراتي، مما منحه نفوذاً واسعاً في بناء شبكات تجارية عابرة للحدود خدمت مصالح النظام الضيقة.

التغلغل في القطاع المصرفي والتأمين

كشفت التقارير أن نفوذ أنبوبا امتد إلى القطاع المالي، حيث امتلك حصصاً مؤثرة في “بنك بيبلوس سوريا” و”الشركة السورية الكويتية للتأمين”، بالإضافة إلى مساهمته في “مجموعة الأمير”.

هذا التغلغل سمح له بتوفير غطاء مالي ولوجستي ساهم في الالتفاف على العقوبات الدولية في سنوات الصراع الأولى، وهو ما أكدته الحيثيات القانونية للمحكمة الأوروبية.

قرار المحكمة : “سقوط النظام لا يسقط المسؤولية”

استندت المحكمة في رفضها للطعن إلى فشل أنبوبا في إثبات “فك الارتباط” الفعلي بالنظام أو توقفه عن تقديم الدعم المالي قبل سقوطه.

ورأى القضاة أن استمرارية نشاطه التجاري الضخم في ظل العقوبات كانت نتيجة مباشرة لاستفادته من علاقاته بالسلطة، مؤكدين أن المناصب التي شغلها كانت ذات طابع “سياسي-اقتصادي” يضعه في دائرة المسؤولية عن تمويل آلة القمع.

بهذا القرار، يرسخ القضاء الأوروبي مبدأ أن الثروات التي جُمعت عبر التحالف مع الأنظمة القمعية تظل تحت طائلة المساءلة، وأن تغيير موازين القوى السياسية لا يمنح “صك براءة” تلقائياً لمن ساهموا في بناء واستدامة المنظومات الاقتصادية التي مولت الانتهاكات.
.
.
مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى