دستور بلا حارس و محكمة دستورية “غائبة عمداً” في سوريا

في ظلّ قرارات حكومية متتالية تمسّ حياة السوريين مباشرة، وتُتهم صراحة بمخالفة الإعلان الدستوري، يتكشّف واقع قانوني خطير: سوريا اليوم بلا محكمة دستورية عليا، وبلا أي جهة قادرة على وقف الانتهاكات الدستورية.

فمنذ توقيع الإعلان الدستوري في 13 آذار 2025، والذي نصّ بوضوح على حلّ المحكمة الدستورية العليا القديمة وإنشاء أخرى جديدة، لم تُشكَّل المحكمة حتى الآن، ولم يصدر القانون المنظّم لعملها، ولم يُسمَّ أيّ من أعضائها السبعة الذين يمنح الإعلان الدستوري رئيس الجمهورية صلاحية تعيينهم.

هذا الفراغ لم يعد تفصيلاً إجرائياً، بل تحوّل إلى أداة سلطة، تُمرَّر من خلالها قرارات مصيرية بلا رقابة، وبلا خوف من الطعن أو المساءلة، في وقت يُحرم فيه المواطنون من أبسط حقوقهم القانونية: الاعتراض الدستوري.

قانونيون وصفوا الوضع بأنه تعطيل متعمّد للرقابة الدستورية، معتبرين أن غياب المحكمة لا يمكن فصله عن طبيعة القرارات الصادرة، والتي ما كانت لتمرّ لو وُجدت جهة مستقلة تملك صلاحية إبطالها. ويؤكد هؤلاء أن الإعلان الدستوري نفسه بات مُعلّق التطبيق حين يتعارض مع إرادة السلطة التنفيذية.

وبينما ينصّ الإعلان الدستوري على أن المحكمة الدستورية هي الضامن الأعلى لشرعية القوانين والقرارات، يعيش السوريون اليوم مرحلة يُدار فيها الحكم بلا حارس للدستور، وبلا سقف قانوني واضح، في واحدة من أخطر مراحل الانتقال السياسي.

ومع استمرار الصمت الرسمي حول أسباب التأخير، يتعاظم سؤال الشارع:
هل فشل تشكيل المحكمة الدستورية، أم جرى تعطيلها عمداً لفتح الطريق أمام حكم بلا رقابة؟
وإن كان الدستور بلا محكمة… فمن يحمي السوريين من السلطة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى