
“عيادة تحت الضرب”.. اعتداء في حلب يشعل جدلاً واسعاً حول القانون وحماية الأطباء
شهدت مدينة حلب حادثة اعتداء داخل عيادة طبية خاصة، أعادت إلى الواجهة ملف حماية الكوادر الصحية، وأثارت نقاشاً حاداً حول حدود الخلافات الشخصية وآليات حلّها قانونياً بعيداً عن العنف.
وتعرّض طبيب اختصاصي في الجراحة العظمية لاعتداء داخل عيادته، بعد تطور خلاف سابق بين أحد الشبان وممرضة تعمل في المكان. ووفق ما أُعلن من قبل عائلة الطبيب، فإن المشادة التي بدأت بتلاسن لفظي تحولت في اليوم التالي إلى اقتحام للعيادة واعتداء جسدي طال الطبيب والممرضة، إضافة إلى صيدلانية كانت موجودة في الموقع، وأصيبت بعدة كسور.
العائلة أكدت أنها باشرت الإجراءات القانونية فوراً، حيث جرى تنظيم ضبط رسمي وتوقيف أحد المتهمين، مع استمرار البحث عن باقي المتورطين، مشددة على أن القضية “لن تمر دون محاسبة”.
انقسام في الشارع الرقمي
الحادثة لم تتوقف عند حدود العيادة، بل انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بشكل واضح.
غالبية التعليقات عبّرت عن تضامنها مع الطبيب، واعتبرت أن الاعتداء داخل منشأة صحية “تجاوز خطير”، مشددين على أن العيادات والمشافي يجب أن تبقى أماكن آمنة للعلاج لا ساحات لتصفية الخلافات.
في المقابل، ظهرت آراء انتقدت سلوك بعض العاملين في القطاع الصحي، متحدثة عن تجارب شخصية تتعلق بسوء المعاملة أو ارتفاع التكاليف، لكنها في الوقت ذاته أكدت أن العنف ليس وسيلة مشروعة للاعتراض، وأن أي شكوى يجب أن تسلك القنوات القانونية.
دعوات للحزم واستعادة هيبة القانون
جزء من التفاعل ركّز على ضرورة تشديد العقوبات بحق المعتدين، معتبرين أن التهاون في مثل هذه القضايا يفتح الباب أمام تكرارها. في المقابل، حذّر آخرون من الانجرار إلى خطاب تحريضي، مؤكدين أن تعزيز سلطة القانون لا يتحقق بردود فعل غاضبة، بل بإجراءات قضائية واضحة وشفافة.
وتأتي الحادثة في سياق اجتماعي واقتصادي معقد، حيث يعاني القطاع الصحي من ضغط كبير، في ظل تراجع الإمكانات وهجرة الكفاءات، فيما يواجه المواطنون أعباء معيشية ثقيلة تزيد من حدة التوتر في العلاقة بين مقدّم الخدمة والمتلقي.
ورغم اختلاف المواقف، بدا واضحاً أن ثمة إجماعاً على نقطة أساسية: الاعتداء الجسدي داخل منشأة طبية مرفوض قانوناً وأخلاقاً، وأي معالجة لأخطاء محتملة يجب أن تتم عبر القضاء، لا عبر العنف.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تبقى القضية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القانون على حماية العاملين في القطاع الصحي، وضمان بيئة آمنة للجميع.
مصدر



