12 مليار ليرة تحت المجهر… فضيحة فساد في عقود توريد مواد طبية بين 2022 و2024

كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن قضية فساد مالي واسعة في عقود توريد مواد طبية أُبرمت بين عامي 2022 و2024، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 12.3 مليار ليرة سورية، في واحدة من أبرز ملفات الهدر المالي التي طالت القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت نتائج التدقيق وجود فروقات سعرية كبيرة بين القيم التعاقدية والأسعار الرائجة للمواد الموردة، إضافة إلى مخالفات إدارية في تسجيل العقود وتنفيذها، فضلاً عن تأخير في التوريد من دون مبررات قانونية، ما استوجب فرض غرامات مالية تُقدّر بنحو 1.23 مليار ليرة سورية.

وبحسب ما أعلنت الهيئة، جرى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، شملت إحالتهم إلى القضاء وفرض الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، مع دعوة الشركة الطبية العامة المتضررة للانضمام إلى الدعوى، والتوصية بتوسيع نطاق التدقيق ليشمل عقوداً أخرى لضمان عدم تكرار المخالفات.

الملف الجديد يأتي في سياق سلسلة قضايا كشفتها الهيئة والجهاز المركزي للرقابة المالية خلال الفترة الماضية، طالت مؤسسات حكومية عدة، من بينها الشركة السورية للنفط، وفرع من المؤسسة العامة للطباعة، وشركة الشرق للألبسة الداخلية، حيث سُجلت تجاوزات بمليارات الليرات، واتُّخذت بحق المتورطين إجراءات قضائية شملت منع السفر وإعفاء بعض المسؤولين من مهامهم.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الهيئة عامر العلي أن مكافحة الفساد تمثل خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، وتشكل أساساً لإعادة بناء الدولة على قواعد الحكم الرشيد وسيادة القانون، وذلك خلال كلمة ألقاها في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد في الدوحة.

وأشار العلي إلى أن سوريا ورثت مؤسسات تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، ما انعكس سلباً على كفاءة الإدارات العامة وثقة المواطنين، مؤكداً أن استعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج حق سيادي وضرورة لتمويل جهود التعافي وإعادة الإعمار، داعياً إلى تعاون دولي فعّال في هذا المجال.

وأوضح أن الدولة تعتمد حالياً نموذجاً رقابياً حديثاً يقوم على الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية المبنية على تحليل المخاطر، مع تحديث الأطر القانونية وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية وحماية المبلغين، بما يرسخ منظومة نزاهة أكثر فاعلية في القطاع العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى