
مفارقة الأسواق.. الذهب يتراجع رغم اشتعال الخليج
سجّلت أسعار الذهب تراجعاً لافتاً خلال التصعيد الأخير في منطقة الخليج، في خطوة خالفت التوقعات التقليدية التي تربط بين الأزمات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وبحسب بيانات الأسواق، انخفض سعر الأونصة بشكل ملحوظ مقارنة بمستوياته عند بداية التوتر، رغم دخول المنطقة في مرحلة حساسة كان يُفترض أن تدفع المستثمرين نحو الذهب.
ويعود هذا التراجع، وفق تقديرات اقتصادية، إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، والذي عزّز المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة، ما دفع الأسواق إلى توقع استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة.
وتُعد هذه النقطة مفصلية في تفسير سلوك السوق، إذ إن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب كونه لا يدر عائداً، في حين تصبح السندات والأدوات المالية الأخرى أكثر جذباً للمستثمرين.
في السياق ذاته، شهدت أسواق السندات ارتفاعاً في العوائد، ما أدى إلى انتقال جزء من السيولة من الذهب نحو هذه الأصول، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
كما لعبت تقلبات البورصات العالمية دوراً إضافياً في تسريع وتيرة الهبوط، حيث اضطر بعض المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائرهم أو تعزيز السيولة، خاصة في ظل تراجع قيمة الأصول الأخرى.
وأشار محللون إلى أن جزءاً من التراجع يعود أيضاً إلى قيام المستثمرين بعمليات جني أرباح، بعد أن كانت الأسعار قد بلغت مستويات مرتفعة قبل اندلاع الأزمة.
ويعكس هذا الأداء غير المتوقع تحوّلاً في سلوك الأسواق العالمية، حيث لم يعد الذهب يتحرك دائماً وفق القواعد التقليدية، بل بات أكثر تأثراً بعوامل مثل السياسات النقدية وتدفقات السيولة العالمية.



