
سياسات اللجوء في ألمانيا : هل تعود الأغلبية السورية إلى وطنها بعد سقوط الأسد؟
بعد أكثر من عقد على لجوء مئات آلاف السوريين إلى ألمانيا، عاد ملف إعادتهم إلى الواجهة بقوة، خاصة عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، ما فتح الباب أمام نقاشات حادة حول مستقبلهم بين الطموحات السياسية والقيود القانونية.
ارتبطت سياسة اللجوء الألمانية لسنوات بعبارة أنجيلا ميركل “سنعالج ذلك”، التي مهّدت لاستقبال أكثر من مليون لاجئ سوري. إلا أن هذا النهج بدأ يتغير، مع صعود خطاب سياسي جديد يدعو إلى العودة، عبّر عنه المستشار فريدريتش ميرتس، الذي طرح فكرة إعادة نسبة كبيرة من السوريين خلال ثلاث سنوات.
غير أن هذه الطروحات تصطدم بواقع معقد، إذ يقيم في ألمانيا نحو 940 ألف سوري، يحمل معظمهم أشكالاً مختلفة من الحماية القانونية، ما يجعل الترحيل الجماعي غير ممكن عملياً أو قانونياً.
القانون يحسم المعادلة
تُلزم القوانين الألمانية بدراسة كل حالة لجوء على حدة، ما يعني أن سحب الحماية لا يمكن أن يتم بشكل جماعي. كما أن الأوضاع داخل سوريا لا تزال غير مستقرة، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، حيث يعيش معظم السكان تحت خط الفقر.
وتبقى مسألة “العودة الطوعية” معقدة، إذ إن سفر اللاجئ إلى بلده قد يؤدي إلى فقدان حقه في الحماية، إلا في حالات إنسانية ضيقة، وهو ما يحدّ من إمكانية تطبيق هذا الخيار على نطاق واسع.
في المقابل، نجح عدد كبير من السوريين في الاندماج داخل المجتمع الألماني، عبر العمل وتأسيس مشاريع، إلى جانب اندماج أبنائهم في المدارس وإتقان اللغة، ما يجعل فكرة العودة أكثر صعوبة على المستوى الاجتماعي.
كما أن ألمانيا نفسها تواجه نقصاً في اليد العاملة، ما يجعل بقاء اللاجئين عاملاً داعماً للاقتصاد، خاصة في قطاعات حيوية.
في المحصلة، يبقى ملف عودة اللاجئين السوريين معلقاً بين الرغبة السياسية والواقع القانوني والاجتماعي، في ظل معادلة معقدة تجعل القرار النهائي بعيداً عن الحسم السريع.



