
مطاردة “العنكبوت”: تفاصيل التحقيق الدولي لتعقب “حسام لوقا” في موسكو
تتواصل التحقيقات حول مصير اللواء المجرم حسام لوقا، المدير السابق لإدارة المخابرات العامة السورية، بعد فراره من دمشق مع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط اتهامات واسعة بالضلوع في انتهاكات وعمليات قمع وتعذيب خلال سنوات الحرب السورية.
وكان لوقا، المولود عام 1964 في خناصر بريف حلب، قد شغل مواقع أمنية بارزة، بينها رئاسة فرع الأمن السياسي في حمص، وإدارة الأمن السياسي، قبل أن يتولى رئاسة إدارة المخابرات العامة عام 2019 وحتى سقوط النظام في ديسمبر 2024.

خيوط البحث.. من دمشق إلى روسيا
بدأت خيوط البحث عن لوقا من دمشق، وتحديداً من شقته التي تركها خلفه بعد اختفائه. ووفق التحقيقات والتقارير التي تناولت عملية فرار كبار مسؤولي النظام السابق، عثر المحققون على دفتر هواتف احتوى أرقاماً مرتبطة بشخصيات ومسؤولين، الأمر الذي ساعد في رسم شبكة علاقاته ومحاولة تتبع مساره بعد مغادرته سوريا.
وتشير الروايات المتعلقة بفراره إلى أنه كان موجوداً داخل المجمع الأمني في دمشق خلال الساعات الأخيرة من عمر النظام، فيما كان المسؤولون والضباط ينتظرون أوامر بشن هجوم مضاد، إلا أن تلك الأوامر لم تصل.
وبحسب رواية نقلتها تقارير عن ضباط سابقين، ظل لوقا يطمئن المحيطين به في البداية، قبل أن يجيب عند نحو الساعة الثانية فجراً على اتصال هاتفي ويخبر أحد المقربين منه بأنه بدأ تجهيز أمتعته للفرار.
وبعد نحو ساعة، اكتشف ضباطه أنه غادر المكان، وأنه أمر محاسب جهاز المخابرات بفتح خزنة المقر قبل مغادرته، واستولى على الأموال الموجودة فيها، والتي قُدرت بنحو 1.36 مليون دولار أميركي. وتشير الرواية نفسها إلى أن ثلاثة مسؤولين سابقين في النظام اعتقدوا أنه وصل لاحقاً إلى روسيا، مع التأكيد على أن هذه الجزئية لم تكن قد خضعت للتحقق المستقل في بعض التقارير التي نقلتها.
كما تحدثت تقارير عن أن مسؤولين أمنيين كباراً آخرين لجؤوا إلى المسار الروسي، عبر السفارة الروسية ثم قاعدة حميميم، ومنها إلى موسكو، في أعقاب انهيار النظام البائد.

“العنكبوت”.. مسيرة طويلة داخل الأجهزة الأمنية
برز اسم حسام لوقا داخل الأجهزة الأمنية السورية على مدى عقود، قبل أن يصبح واحداً من أكثر المسؤولين نفوذاً في المنظومة الأمنية خلال السنوات الأخيرة من حكم بشار الأسد.
بدأ مسيرته في الأجهزة الأمنية بعد تخرجه من الكلية العسكرية في حمص عام 1984، وتدرج في مواقع أمنية عدة، قبل انتقاله إلى الأمن السياسي وتوليه مسؤوليات في حلب وريفها، ثم انتقاله إلى حمص حيث أصبح لاحقاً رئيساً لفرع الأمن السياسي هناك.
وخلال سنوات الحرب، ارتبط اسمه بإدارة ملفات أمنية شديدة الحساسية، قبل أن يتولى رئاسة الأمن السياسي عام 2018، ثم إدارة المخابرات العامة عام 2019. كما ترأس اللجنة الأمنية في درعا، ولعب دوراً في إدارة ملفات ما عُرف بـ”المصالحات” في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.
وقد تناولت تقارير وتحقيقات حقوقية دور لوقا في عمليات القمع والاعتقالات والتعذيب، وربطت اسمه بالسياسات الأمنية التي اتبعها النظام السابق في عدد من المحافظات السورية.
حمص ودرعا.. اتهامات بانتهاكات واسعة
كان لوقا مسؤولاً أمنياً في حمص خلال سنوات الحرب الأولى، وهي الفترة التي شهدت عمليات عسكرية وأمنية واسعة ضد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وتشير التقارير التي تناولت مسيرته إلى دوره في إدارة الملف الأمني في حمص، إضافة إلى ارتباط اسمه بعمليات الاعتقال والقمع التي طالت سكان الأحياء المحاصرة.
كما ظهر اسمه لاحقاً في ملف درعا، حيث تولى رئاسة اللجنة الأمنية هناك، في وقت كانت السلطات السورية تستخدم مزيجاً من العمليات العسكرية والمفاوضات المحلية لفرض اتفاقات أُطلق عليها اسم “المصالحات”.
ويرى حقوقيون أن تلك الاتفاقات لم تكن دائماً نتيجة مفاوضات متكافئة، بل جاءت في بعض الحالات بعد حصار عسكري وضغوط اقتصادية وإنسانية، وانتهت بتهجير مقاتلين ومدنيين من مناطقهم.
لم يكن اسم حسام لوقا غائباً عن قوائم العقوبات الدولية. فقد فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات مرتبطة باتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وقمع المعارضة السورية.
وتشير ملفات العقوبات إلى أن لوقا كان من الشخصيات البارزة داخل المنظومة الأمنية التابعة لبشار الأسد، وأن دوره شمل مسؤوليات مرتبطة بالأجهزة التي شاركت في قمع الاحتجاجات والمعارضة خلال الحرب السورية.
كما تناولت تقارير دولية دوره في ملفات أمنية وسياسية مختلفة، بما فيها عمليات “المصالحة” والتسويات التي رعتها روسيا في عدد من المناطق السورية.
أين يوجد حسام لوقا؟
تبقى روسيا الوجهة الأبرز التي تشير إليها التقارير بشأن مصير لوقا بعد سقوط النظام.
وتفيد روايات نقلتها وسائل إعلام عن مسؤولين سابقين في النظام بأنه وصل إلى روسيا، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن روسيا لعبت دوراً في إخراج عدد من كبار المسؤولين الأمنيين من سوريا عبر حميميم.
لكن تحديد مكان إقامته الحالي داخل روسيا، وما إذا كان موجوداً بالفعل في موسكو أو في منطقة أخرى، يحتاج إلى أدلة مستقلة ومعلنة يمكن الاعتماد عليها.
أما الروايات المتعلقة باستخدام جواز سفر روسي بهوية منتحلة، أو تتبع اتصالاته عبر دفتر الهواتف وصولاً إلى رقم روسي، فتحتاج كذلك إلى توثيق مستقل قبل التعامل معها باعتبارها معلومات محسومة.
مع سقوط النظام السابق، عادت ملفات المسؤولين الأمنيين الذين ارتبطت أسماؤهم بالقتل والتعذيب والاعتقال إلى الواجهة، وسط مطالبات من عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويُنظر إلى ملف حسام لوقا باعتباره واحداً من الملفات الثقيلة، نظراً إلى المناصب التي شغلها خلال سنوات الحرب، وارتباط اسمه بعدد من الأجهزة واللجان الأمنية التي أدارت عمليات الاعتقال والقمع والتسويات في مناطق سورية مختلفة.
مرهف مينو – صحف – مصدر



