
المسجد الأقصى: قلب الأمة النابض، أين حماته؟ … أوراق إبراهيم عبد الهادي
تنبع أهمية المسجد الأقصى للمسلمين من أبعاد عقائدية وتاريخية عميقة، فقد ارتبط الأقصى برحلة الإسراء والمعراج، وجاء ذكره صراحة في القرآن الكريم في سورة الإسراء. إنه مسرى النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، هو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، والصلاة فيه تضاعف الأجور.
إنه أرض البركة ورمز العزة والكرامة الإسلامية، ورغم أهميته ومكانته العظمى لدى كل مسلم، فإنه يرزح تحت واقع مرير، ويواجه اليوم تحديات جسيمة تهدد بنيانه وهويته الإسلامية، حيث تتزايد محاولات التقسيم الزماني والمكاني من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، وتتكرر الاقتحامات اليومية لباحاته، بالتوازي مع حفريات مستمرة أسفل أساساته تهدد بانهيار أبنيته التاريخية، فضلاً عن التضييق المستمر على المصلين ومنع الشباب من دخوله.
وتتم هذه الإجراءات تحت سمع العالم، وبصره. وبرغم كل ذلك، لم نسمع مسؤولاً عربياً يندد أو يستنكر أو يشجب هذه الاعتداءات الصهيونية.
إن حماية المسجد الأقصى ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي واجب شرعي وقومي يقع على عاتق كل مسلم. وبالأخص على دول المواجهة، ويجب على هذه الدول أن تقوم بدورها في الضغط السياسي في المحافل الدولية لوقف التعديات على المقدسات الإسلامية، وتفعيل سلاح المقاطعة للجهات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
ودعم المرابطين من أهل القدس الذين هم خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، ودعم صمودهم مادياً ومعنوياً بما يضمن استمرار رباطهم لحماية الساحات.
ونشر الوعي حول الأقصى بين الأجيال الناشئة عبر المناهج والإعلام لدحض الروايات المزيفة، كما يمكننا استخدام منصات التواصل الاجتماعي لإبقاء قضية الأقصى حية، وفضح الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي.
وإن تخاذل الحكام العرب والمسلمين عن أداء واجبهم تجاه المسجد الأقصى، واستكانتهم أمام هذه الاعتداءات المتكررة، ستظل وصمة عار على وجوههم أبد الدهر.



