
سوريا تعتمد إجراءات جديدة لترشيد الإنفاق بعد عجز بمليار دولار
أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، اعتماد حزمة إجراءات لضبط الإنفاق العام وترشيده، بعد موافقة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية على مقترح الوزارة. وجاء الإعلان في منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك، وفي تصريح نقلته وسائل إعلام رسمية ومحلية.
تعميم بعنوان “ترشيد الإنفاق”
تندرج الحزمة ضمن تعميم أصدرته الوزارة يحمل اسم “ترشيد الإنفاق”، بهدف تعزيز الانضباط المالي والحفاظ على توازن الموازنة العامة. وذكر الوزير أن الإجراءات تأتي استجابة للتطورات الجيوسياسية والإقليمية وما رافقها من ارتفاع في تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية. Enabbaladi
تسعى الإجراءات إلى الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، وتوجيه الموارد إلى المجالات الأكثر أهمية وأثراً. وتشمل مراجعة المشاريع الاستثمارية القائمة والمقترحة وإعادة جدولتها بحسب درجة الضرورة والجاهزية الفنية والأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي.
خطوط حمراء : الرواتب والخدمات الأساسية
شدد برنية على أن الترشيد لا يعني خفضاً عشوائياً للنفقات، بل أن تنفق الدولة بصورة أكثر كفاءة. وأكد أن الإجراءات لا تمس الرواتب والأجور ولا النفقات اللازمة لاستمرار عمل الجهات العامة. وبقي الإنفاق على الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة والصيانة التشغيلية خارج نطاق الخفض.
خلفية رقمية : إنفاق يتجاوز الإيرادات
يأتي القرار في ظل أرقام مالية كشفتها الوزارة نفسها. بلغت الإيرادات العامة في النصف الأول من 2026 نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاق بلغ نحو 3.7 مليارات دولار، أي عجز يقارب مليار دولار. وارتفعت الإيرادات بنحو 111% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بينما قفز الإنفاق 331%، وعزا الوزير الزيادة بصورة رئيسية إلى ارتفاع الرواتب والأجور وتوسع الإنفاق على الأولويات الحكومية.
وكانت موازنة 2025 قد سجلت فائضاً طفيفاً بنحو 46 مليون دولار، وهو الأول منذ عام 1990، بينما استحوذت الرواتب والأجور على 41% من إجمالي الإنفاق. أما موازنة 2026 فقد قدّرت الوزارة عجزها عند حدود 1.8 مليار دولار، بحسب ما أعلنه الوزير في نيسان/أبريل الماضي.
دعت الوزارة جميع الوزارات والهيئات والجهات العامة إلى التعاون في تطبيق التعميم، وأعلنت أنها ستتابع تنفيذه وتقيس حجم الوفر المتحقق، بما يضمن بلوغ الأهداف دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعدّ فيه الوزارة مشروع موازنة 2027، وتؤكد التزامها بالإفصاح المالي.
لم تعلن الوزارة حتى الآن حجم الوفر المستهدف، ولا قائمة المشاريع الاستثمارية التي ستؤجل أو تعاد جدولتها، ولا الجهات التي ستتأثر أكثر من غيرها. كما لم تصدر ردود فعل اقتصادية موثقة على الحزمة بعد.



