
بعد بلاغات عن أعطال في المركبات … معاون وزير الطاقة يتابع أسباب الخلل في البنزين
تتواصل أزمة البنزين في سوريا وسط تصاعد شكاوى المواطنين من تراجع جودة الوقود وظهور أعطال ميكانيكية مفاجئة في سياراتهم، دفعت بعضهم إلى دفع مبالغ كبيرة لإصلاح الأضرار، في وقت أعلنت فيه وزارة الطاقة فتح تحقيق فني وميداني لتحديد أسباب الخلل والكشف عن المسؤولين عن وصول أي كميات غير مطابقة للمواصفات إلى الأسواق.
وأعلنت الوزارة، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر، أن معاون وزير الطاقة لشؤون النفط، غياث دياب، بدأ متابعة الملف ميدانياً، بتوجيه من الوزير محمد البشير، وبمشاركة فرق فنية متخصصة ضمن منظومة الشركة السورية للبترول.
وأوضحت أن التحقيق يشمل مختلف مراحل التعامل مع البنزين، بدءاً من الاستيراد والفحص والاستلام، مروراً بالتخزين والنقل، وصولاً إلى توزيعه على محطات الوقود، بهدف تحديد مواضع الخلل وأوجه القصور المحتملة.
وأكدت الوزارة أن الإجراءات ستشمل محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن التلاعب أو الفساد أو الإهمال أو التقصير، وفق القوانين المعمول بها، من دون أن تعلن حتى الآن نتائج نهائية أو تحدد الكميات التي يُشتبه بعدم مطابقتها للمواصفات.
في المقابل، تحدث سائقون في دمشق وريفها ودرعا ومحافظات أخرى عن أعطال ظهرت في سياراتهم عقب التزود بالبنزين من محطات الوقود، شملت ضعف عزم المحركات وصعوبة التشغيل وتلف مضخات البنزين والفلاتر، إضافة إلى توقف بعض المركبات عن العمل.
ووفق شهادات نقلتها وسائل إعلام محلية، تراوحت تكاليف إصلاح بعض المركبات بين مئات الآلاف ومليوني ليرة سورية، بينما أشار متضررون إلى ملاحظتهم تغيراً في لون الوقود أو وجود شوائب ورواسب يُشتبه بأنها تسببت بالأعطال.
وحذر عاملون في صيانة السيارات من أن وجود مواد غير مطابقة للمواصفات في البنزين قد يؤدي إلى أضرار في البخاخات والصمامات ومضخات الوقود، وربما يتسبب بتوقف المحرك بالكامل.
ورغم تزامن الأعطال مع عمليات تعبئة الوقود، فإن تحديد العلاقة المباشرة بين الحالات المسجلة ونوعية البنزين يحتاج إلى نتائج فنية ومخبرية، لم تعلن الجهات المختصة حصيلتها النهائية بعد.
وكانت الشركة السورية للمشتقات النفطية “سادكوب” قد أعلنت في 6 تشرين الأول/أكتوبر إجراء فحوص موسعة لعينات من البنزين جُمعت من مراحل متعددة في سلسلة الإمداد، شملت مصادر التوريد وعدداً من محطات الوقود.
وقالت الشركة إن العينات التي خضعت للفحص جاءت مطابقة للمواصفات المعتمدة، لكنها أقرت في الوقت نفسه برصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية.

من جانبها، أكدت شركة “طيبة للمحروقات” أن الشكاوى المتعلقة بجودة البنزين ليست محصورة بمحطاتها، مشيرة إلى أنها تتابع القضية بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، وتتخذ إجراءات تشمل وقف استلام أو تفريغ الشحنات التي يُشتبه بوجود خلل فيها، وإحالة عيناتها إلى الجهات المختصة للفحص.
وكانت الشركة السورية للبترول قد نفت في آب/أغسطس الماضي وجود انتشار واسع للبنزين الرديء في المحطات الرسمية، معتبرة أن الحالات المسجلة آنذاك كانت فردية ومعزولة، ويرتبط بعضها بتداول المشتقات النفطية خارج قنوات التوزيع الرسمية.
تساؤلات حول المسؤولية والتعويضات
وتثير الأزمة الحالية تساؤلات بشأن كفاءة إجراءات فحص الوقود ومراقبة حركة الشحنات من الموردين إلى محطات التعبئة، فضلاً عن الجهة التي قد تتحمل تكاليف إصلاح المركبات المتضررة في حال أثبتت الفحوص ارتباط الأعطال ببنزين غير مطابق للمواصفات.
وبانتظار صدور النتائج الرسمية، لا تزال أسباب الخلل وحجم الكميات المتأثرة والمسؤوليات المحتملة غير محسومة، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات وما قد يترتب عليها من إجراءات قانونية ورقابية، وسط مطالبات بإعلان تفاصيل الفحوص بشفافية وحماية المستهلكين من تكرار مثل هذه الحوادث.
خاص



