أهالي الضحايا بحمص يطلقون نداء محاسبة ضد “جمعية البستان ” : تساؤلات وإدانة علنية لجرائم مرتكبة

 

تصاعدت في الأيام الأخيرة غضب ومطالبات قوية من ذوي الضحايا وأهالي الشهداء في حمص تجاه ما يُعرف بـ”جمعية البستان”، وذلك بعد أن توفّرت لهم معلومات واتصالات تثبت — وفق شهاداتهم — وقوع انتهاكات خطيرة وتصرفات مسلحة من جهة الجمعية.

البيان الذي وصل لجريدة مصدر يعبّر عن شعور عميق بالإجحاف والعدالة المفقودة، وتهدف إلى محاسبة كل من شارك أو انضم إلى الجمعية، ومحاكمتهم “محاكمة عادلة أمام القضاء” بحضور أهالي الضحايا.

بحسب البيان، كان مشروع الجمعية في بداياته إنسانيًا في الظاهر، إلا أن تحت هذا القناع تطورت بنيتها لتتحول إلى قوة أمنية وعسكرية بقيادة شخصية موثقة باسم وائل الملحم.

يزعم البيان أن الملحم حول الجمعية من جهة تعمل بالمساعدات الإنسانية لتصبح عبارة عن “كتيبة أمنية” تقوم بتجنيد شبان من الطائفة العلوية من أجل القتال، وأنشطتها شملت قمعًا واسع النطاق للحراك الشعبي، لا سيما في مدينة حمص.

ومن من رسائل الأهالي التي جمعتها “مصدر” يرد أن عمليات الجمعية لم تقتصر على قمع الاحتجاجات فحسب، بل شملت تنفيذ “مجازر” بحق المدنيين في عدة أحياء: حي كرم الزيتون، حي الرفاعي، وحي العدويّة.

ووفقًا لما ورد من معلومات، فقد رُفع مستوى التشكيل ليشمل عضوين في فرع الأمن العسكري، وتوزّعت الهويات الأمنية والأجور الشهرية على أفراد الجمعية، وأصبح لديهم تنظيم عسكري واضح، ومقومات كقواعد ومحطات تجنيد وسلاح.

هذه الاتهامات المدعومة بشهادات من الناجين وأهالي الضحايا، تعيد إلى الأذهان التحول الخطير الذي قد يمرّ به عمل جمعيات مدنية إذا تم تسليحها وتجنيد أفرادها.

وتقول المصادر إن بعض المنشورات على فيسبوك وتيليغرام تضم مناشدات من عائلات مكلومة تطالب “بالمساءلة الكاملة” وتؤكد أن العدالة لن تتحقق إلا بمحاكمات علنية أمام قادة الجمعية ومسؤوليها السابقين.

من جهة أخرى، وجدت «مصدر» إشارات في تقارير بحثية مستقلة تبيّن أن اسم «جمعية البستان» ظهر في شبكة جمعيات مرتبطة بتمويل جهات نافذة، وأن بعض هذه الجمعيات تطورت إلى تشكيلات عسكرية مسلحة فعليًا.

هذه التقارير تثير علامات استفهام حول طبيعة التمويل، ومستوى الصلات بين الجمعية ونفوذ سياسي داخلي.

رغم ذلك، وحتى اللحظة، لا توجد دلائل قوية ظاهرة في السجلات العامة على إجراء محاكمات علنية تشمل جميع الأشخاص المتهمين من هذه الشبكة.

هذا الواقع يدعم مطلب الأهالي بفتح تحقيق قضائي “نزيه وشفاف”، يتيح مشاركة الضحايا وتمثيلهم القانوني، ويكفل أن يكون محكومًا وفقًا لمعايير العدالة وليس إجراءات إدارية أو تأديبية داخلية.

في خضم هذه المطالب، تطالب رسائل الأهالي بوجوب الكشف عن أسماء قادة التشكيل الميدانيين والإداريين، وإحالتهم إلى قضاء مستقل أمام محاكم مدنية، كي لا تبقى محاولات الاعتقال أو المحاكمة الجزئية مسارًا غامضًا لا يعيد حقوق الضحايا.

.

.

مرهف مينو – خاص

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى