
الغاز مفقود … والحكومة تنكر : طوابير السوريين تفضح الرواية الرسمية
بينما يقف السوريون في طوابير طويلة بحثاً عن أسطوانة غاز، تصرّ الحكومة السورية على نفي وجود أي أزمة، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين ما يقوله المسؤولون وما يعيشه المواطنون على الأرض.
فمع بداية العام الحالي بدأت أسطوانات الغاز تختفي تدريجياً من الأسواق، قبل أن تتفاقم الأزمة بشكل واضح مع اقتراب شهر رمضان. ورغم أن الحكومة كانت قد أعلنت العام الماضي انتهاء مشكلة الغاز بعد رفع الدعم وتحديد سعر موحد للأسطوانة بنحو 120 ألف ليرة، إلا أن الواقع سرعان ما كشف عودة الاختناقات وازدهار السوق السوداء من جديد.

وزير الطاقة محمد البشير قال في 17 شباط إن ما يحدث مجرد “نقص مؤقت” سببه تأخر عمليات الضخ بسبب الأحوال الجوية، مؤكداً أن التوزيع سيعود إلى طبيعته خلال ساعات. لكن الساعات تحولت إلى أسابيع، فيما بقيت الطوابير تكبر والأسطوانات تختفي من الأسواق.
ولم يدم هذا التبرير طويلاً، إذ خرجت رواية جديدة من داخل الوزارة نفسها. فقد قال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات إن الازدحام سببه زيادة الطلب مع بداية رمضان، مؤكداً أن البلاد تتلقى يومياً نحو 350 طناً من الغاز عبر الأردن.
لكن التصريح نفسه انقلب لاحقاً، حين عاد المسؤول ذاته ليؤكد أن الغاز القادم عبر الأردن مخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، متجاهلاً حديثه السابق عن توريدات الغاز المنزلي، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة ما يجري.
وعلى الأرض، لا تبدو الأزمة مجرد أرقام أو تصريحات متناقضة، بل طوابير تمتد لساعات في عدة محافظات سورية، مع عودة السوق السوداء التي تبيع الأسطوانة بأسعار تفوق السعر الرسمي بكثير.
ولم تتوقف القصة عند حدود النفي الرسمي، إذ شهدت مدينة حماة حادثة لافتة عندما تم توقيف الصحفي محمد شيخ عثمان أثناء تصويره طوابير الغاز في أحد الأحياء، وأُجبر على حذف المحتوى بحجة أن نشر الصور قد يثير البلبلة.
ورغم كل محاولات النفي والتبرير، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحاً في الشوارع: المواطنون ينتظرون الغاز، بينما تنتظر الحكومة رواية أكثر إقناعاً لتفسير أزمة لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم.

؟
مصدر



