جهابذة “مالية حمص” يبتكرون “فخ الشهر” : معاملات تنام في الديوان لتستيقظ على غرامات !

لم تعد معاملة بيع العقارات في مديرية مالية حمص تستغرق أسبوعاً أو عشرة أيام كما كانت في السابق، بل أصبحت “تنام شهراً كاملاً في الديوان” قبل أن تصل إلى الدائرة المختصة. هذا البطء القاتل في سير العمل لا يرهق المراجعين فحسب، بل يكلفهم غرامات “مجحفة” هم في غنى عنها، لتتحول المديرية من مرفق خدمي إلى “مصيدة” للغرامات.

كوادر “بلا عمل” وأقسام “تحت الضغط”

كشف تحليل داخلي لسير العمل في المديرية عن خلل هيكلي صادم في توزيع الموارد البشرية. ففي الوقت الذي تعاني فيه أقسام حيوية مثل دائرة تجارة العقارات من ازدحام خانق ونقص في الكوادر، نجد أن طوابق بأكملها، كـ طابق التركات، تضم موظفين لا عمل لهم.

هذه المفارقة تثير التساؤل: لماذا يبقى طابق كامل مخصصاً لضريبة التركات التي أصبحت تستوفى ضمن رسوم الفراغ منذ عام 2004؟ يكفي لهذا الطابق مدير ومراقب وأمين مستودع فقط، بينما تتكدس الكوادر في الدواوين (5 إلى 7 موظفين في كل ديوان) دون مهام حقيقية. إن إعادة توزيع هذه الكوادر الفائضة إلى “نقاط الضغط” هو أول خطوة لرفع سوية العمل.

إجراءات “النظام البائد” ما زالت تحكم

المفارقة الأكبر تكمن في التمسك بإجراءات “النظام البائد” التي عفا عليها الزمن. فما زالت الإدارة تصر على توقيع جميع المالكين على طلب البيع الأولي، وهو إجراء كان الهدف منه سابقاً استيفاء “ضريبة النكول” التي تم إلغاؤها بعد التحرير لكونها ظالمة.

هذا الإصرار يسبب ازدحاماً خانقاً ووقوفاً طويلاً للمراجعين، بينما الحل بسيط: الاكتفاء بتوقيع أحد المالكين أو توقيع المعقب المجاز بختمه، مما يجعله مسؤولاً ويختصر الوقت والجهد على المواطنين.

“اللامانع” ينام… والمواطن يدفع

كما أن آلية تشطيب وثيقة “اللامانع” تشهد مماطلة غير مبررة. فبدلاً من استخدام البرنامج المتاح لطباعة جداول بأسماء المعاملات وتصديقها دفعة واحدة (قد تحوي 50 إلى 100 اسم)، يتم العمل بشكل فردي “شخص شخص، اسم اسم”. هذا الإجراء الخاطئ يجعل وثيقة “اللامانع” تستغرق “يوماً شغّالاً ويومين لا”، مما يعيق العمل المتواصل ويزيد من معاناة المراجعين.

ويضاف إلى ذلك، الربط غير المنطقي بين براءة الذمة الشخصية ومعاملة البيوعات، وهو ما يعرقل خط سير المعاملة. ففي حين أن مهمة الجابي هي “جبي أموال الضرائب” والسعي خلف المكلف، وليس فقط الجلوس خلف المكتب لقطع الإيصالات، يتم تحميل المواطن مسؤولية هذا الربط غير الضروري.

مقياس الأداء الحقيقي: يوم واحد فقط!

النتيجة المباشرة لهذا البطء هي تكبيد المواطن غرامة 10% بعد مرور شهر على تقديم الطلب، وهي غرامات “مجحفة” تدفع المواطنين إلى عدم تسجيل طلباتهم لتجنبها، مما أدى إلى تراكم نحو ألف طلب بيع لم تسجل بعد.

إن مقياس الأداء الحقيقي للمديرية هو سرعة إنجاز المعاملة، وليس أي شيء آخر. ويجب أن يكون الهدف هو الوصول بالزمن الافتراضي لإنجاز المعاملة إلى يوم واحد فقط.

إن وضع اليد بيد المجازين بالأعمال العقارية، الذين يمثلون “خبراء” الميدان، وإلغاء الإجراءات البيروقراطية البائدة، وإعادة توزيع الكوادر بشكل مجدٍ، هو الطريق الوحيد لإنهاء معاناة المواطنين وتحويل المديرية إلى مؤسسة خدمية حقيقية.

.

.

حمص – خاص 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى