
السيد علي لاريجاني، رسالتكم هزّت مشاعري … د. عوض السليمان
وجّه السيد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رسالةً للعرب والمسلمين حثّهم فيها على التضامن والوقوف مع إيران في حربها مع إسرائيل، وقال لاريجاني إن رسول الله يقول: من سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين ولم يُجِبه فليس بمسلم.
وأضاف: الحرب الآن بين طرفين، أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران الإسلامية من جهة أخرى، فمع من تقفون؟
هذه أول مرة أعلم فيها أن إيران دولة إسلامية وأنها تطلب يد العون من المسلمين. أليس أنتم من افتخر بمساعدة القوات الأمريكية في احتلال أفغانستان والعراق، وحضر قادتكم وأذرعكم بأنفسهم إعدام الرئيس صدام؟
لا أريد أن أتحدث عن لبنان واليمن، ولا أريد الآن أن أذكّركم بما يفعله حجاجكم في السعودية من البصق على قبور الصحابة وسبّهم وركلها بأرجلهم، وشتم أم المؤمنين وأبيها. لكنني أريد أن أذكّركم ببعض ما فعلتم بسورية أيها المسلمون الإيرانيون.
هل يريد لاريجاني أن يتذكر كيف كان الإيرانيون من فاطميين وزينبيين يقتلون السوريين فقط لأنهم مسلمون؟ هل تذكر كيف كنتم تكتبون “يا حسين” على رؤوس الأطفال في سورية بالسكاكين والمثاقيب؟ وكل مرة كنا ننادي يا للمسلمين، كنتم أنتم بالذات تجيبوننا بقطع الرؤوس ودفن الأحياء حتى الموت.
ألم تصلك مصوّرات الضباط الإيرانيين الذين كانوا يغتصبون النساء باسم الحسين، ويقتلون الأطفال والرضّع في شمال سورية وجنوبها؟
ألم يأتك نبأ الذي كان يقبض على السوريين لأن أسماءهم أبو بكر وعمر وعثمان وخالد من الأطفال، وكان يطعمهم للحيوانات الضارية؟ وهل جاءك نبأ قتلكم للناس في رمضان لأنهم يصلّون التراويح فقط، وقتل المؤذنين الذين لم يقولوا في ندائهم: أشهد أن عليًا وليّ الله؟
اسأل نفسك: عن أي إسلام تتحدث؟ هل تتحدث عن رغبة الخامنئي في تجنيد الشباب من إيران وأفغانستان والعراق ليقتلوا الأبرياء في سورية؟
تقفز في ذهني صورة لا تُنسى، وذلك عندما قطع ضابط إيراني رأس أربعة أولاد من عائلة واحدة أمام أمهم، وهو يصيح بأعلى صوته: يا حسين، مع كل رأس تتدحرج أمامه، بينما كانت أمهم تتوسل بأن يُبقي لها الخامس فقط، تصرخ بأعلى صوتها: نحن لا نقاتل أحدًا ولا نفهم بالسياسة ولا نخرج من بيوتنا: “أبوس رجلك خليلي هذا بس”، فيقول لها: “تكرمي”، ويستدير عنه ثم يعود إليه بسرعة وينهال على عنقه بساطور محفور على نصله اسم الحسين، فينقطع رأس الخامس متدحرجًا إلى أمه، فتموت المرأة من ساعتها.
هل رأى السيد لاريجاني الضابط الإيراني وهو يخيّر ثلاثة أطفال دون العاشرة بمن يبدأ الذبح: “لا تخافوا، ما راح تحسّوا بشي، ساطور الإمام هذا”، وزيادة كأنه يلعنهم قبل القتل ويركلهم لأن طفلًا منهم تبول من الخوف وهو يقول: “يا عمي والله مالي علاقة”.
فلا تتحدث عن الإسلام ولا تذكره على لسانك، ولكنك اليوم وكعادتكم الدنيئة، وعندما تقعون في مأزق، تتذكرون المسلمين والدول الشقيقة، وتقولون: نحن مسلمون وإسرائيل لا أمان لها، دون أن يرفّ جفنك من الكذب، ودون أن تستحي من الله ومن دماء الشهداء الذين قتلتموهم.
لم تتركوا لكم صاحبًا من المسلمين، ولم تتركوا من يتضامن معكم ويقف إلى جانبكم. فما تركتم بلدًا إلا وعثتم فيه فسادًا وتجبرتم، واتفقتم مع أمريكا نفسها لتدمير الأمة الإسلامية، وكنتم مجرد خدم على باب البيت الأبيض، فلما انتهت مهمتكم جاء الدور عليكم.
لقد وقعتم في خطأ استراتيجي فادح، إذ كرّستم أكثر من أربعين عامًا من ثورتكم للقضاء على المسلمين ونشر العقيدة الخمينية الشيعية، دون احترام لخصائص المجتمعات ولا لعقائد الناس، فمن استجاب أعطيتموه 100 دولار فوقها، ومن اعترض ذبحتموه كما تُذبح الخراف.
ما ذكرته أعلاه لا يتجاوز نزرًا يسيرًا مما فعله شبيحتكم في بلادي، من تدمير وإفساد وقتل على الاسم، وتقصّد لذبح الأطفال واغتصاب النساء. وإن جروحنا لا تندمل، ولن تندمل.
ألم أقل لك يا علي لاريجاني إن رسالتك هزّت مشاعري؟
.
رئيس التحرير



