“الخروج إلى البئر” سامر رضوان ينبش ذاكرة سجن صيدنايا

ملحمة سينمائية لـ"استخراج الحقيقة من بئر النسيان".

علي فجر المحمد – أحوال

من المقدم رؤوف وأبو نبال،الملحمة التلفزيونية الخالدة الولادة من الخاصرة، إلى لعنة الطين، ودقيقة صمت، وابتسم أيها الجنرال، يعزّز الكاتب سامر رضوان مكانته كقلم الدراما الفولاذي في المشهد الدرامي العربي، معلناً عن انطلاق تصوير أضخم مشاريعه الدرامية، “الخروج إلى البئر”، والمقرر عرضه في موسم رمضان 2026.

وحسب ما أخبرنا رضوان : هذا العمل ليس مجرد مسلسل، بل محاولة جريئة لـ”كسر جدار الصمت” حول أحد أكثر الملفات إيلاماً في التاريخ السوري المعاصر: سجن صيدنايا العسكري.

نزول إلى “قلب الظلام”

يُعدّ “الخروج إلى البئر”، من إنتاج شركة “ميتافورا” وإخراج الأردني محمد لطفي، بمثابة “زلزال سينمائي” يضرب أسس الذاكرة المقموعة. فالعمل يغوص في أعماق سجن صيدنايا، الذي طالما وُصف بـ”الصندوق الأسود للنظام”، ليروي فصولاً من “استعصاء 2008” الشهير.

يعتمد رضوان في نصه على “خيوط الحقيقة المنسوجة من شهادات ووثائق”، مقدّماً معالجة توثيقية وإنسانية تهدف إلى “تفكيك بنية القهر” وتحويل الألم الفردي إلى “وثيقة إدانة جماعية”.

تحوّل المشروع إلى “ملحمة عابرة للحدود”، حيث انطلقت عمليات التصوير في مواقع متعددة بين لبنان وسوريا والعراق. ويشارك في هذه الرحلة الفنية الشاقة نخبة من السوريين، يتقدمهم الفنان جمال سليمان، وكارمن لبس، ونضال نجم، شكران مرتجى.

حكواتي الوجع السياسي

لطالما كان سامر رضوان يرفض أن تكون أعماله مجرد ترفيه عابر. فمنذ لعنة الطين (2010)، الذي كان بمثابة “مرآة عاكسة لفساد الثمانينيات”، مروراً بثلاثية الولادة من الخاصرة (2011–2013)، التي كانت “تشريحاً دقيقاً لسطوة الأجهزة الأمنية والطبقية”، وصولاً إلى دقيقة صمت (2019)، الذي كشف عن “الدولة العميقة”، وابتسم أيها الجنرال (2023)، الذي كان “تجسيداً لجدلية السلطة والدم” بجرأة غير مسبوقة.

يقول سامر لأحوال: “الدراما هي الذاكرة التي تمنع النسيان”. نصوصه لا تخلق شخصيات من فراغ، بل تستخرجها من “أزقة الأحياء وعتمة الزنازين”، لتكون “كاراكترات رمادية” تعكس تعقيد الإنسان تحت وطأة الاستبداد.

إنه يمارس “فعل مقاومة فني”، محوّلاً السيناريو إلى “بيان سياسي” يحتفي بالإنسان ويدين الطغيان.

ومع ترقّب الجمهور لـ”الخروج إلى البئر”، تتجه الأنظار إلى هذا الكاتب الذي يواصل “حفر اسمه عميقا في جدار الدراما” كصوت لا يلين في وجه الاستبداد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى