
توقيف أكاديمي في حماة يثير تساؤلات حول حرية التعبير وإعادة الإعمار
خاص :
أوقفت السلطات في مدينة حماة يوم الجمعة، الموافق 13 فبراير 2026، الدكتور محمد خير الغباني الحسيني، وهو أكاديمي شغل سابقاً منصب رئيس اتحاد الجامعات العربية. جاء هذا التوقيف على خلفية انتقادات وجهها الحسيني لمسؤولين حكوميين، مما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول حدود النقد العلني في المرحلة الراهنة من تاريخ سوريا.
يُعرف الدكتور الحسيني بأنه من أبناء الحراك المعارض للنظام السابق في سنواته الأولى، وقد عاد إلى سوريا بعد “التحرير” بهدف المساهمة في إعادة بنائها. وبحسب مصادر مقربة، فإن انتقادات الحسيني، التي وصفت بأنها “نقد أدبي ينم عن الحب والحرص لتقديم ما هو أفضل”، تركزت على عدة قضايا حيوية. فقد نشر مقطع فيديو تناول فيه الأوضاع المأساوية للمخيمات في إدلب عقب السيول الأخيرة، مشيراً إلى أنها “أبكت الجميع”. وأوضح أنه لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي بعد أشهر من محاولات مخاطبة القنوات الرسمية عبر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بناءً على نصيحة وزراء ومحافظين.
كما كشف الحسيني عن تقديمه لمشروع يهدف إلى إقامة قمة دولية للاستثمار وإعمار سوريا، مؤكداً امتلاكه “حلولاً لمعالجة ملف المخيمات”. ولم تقتصر انتقاداته على القضايا العامة، بل تطرقت إلى قضايا فردية، حيث بث مقطعاً مباشراً لامرأة تشتكي من قيام شخص بمحاولة بناء جدار يسد مدخل منزلها، مشيرة إلى أن المحافظ هو من وقع على الموافقة لذلك الشخص.
أثار توقيف الدكتور الحسيني ردود فعل واسعة، حيث وصف الشيخ عبد الرحمن العكاري هذه الخطوة بأنها “كم للأفواه”، ودعا إلى التضامن معه، معتبراً أن ما جرى يطرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع الأصوات المنتقدة. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات بشأن أسباب التوقيف، مما يزيد من الغموض حول القضية.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تحديات حرية التعبير في سوريا الجديدة، وتثير تساؤلات حول مدى تقبل السلطات للنقد البناء، حتى وإن كان يهدف إلى تقديم حلول لمشكلات قائمة. كما تكشف عن حجم التحديات التي تواجه ملف إعادة الإعمار ومعالجة قضايا النازحين، وتبرز الحاجة إلى آليات واضحة وشفافة للتعامل مع الانتقادات والمقترحات التي يقدمها الخبراء والأكاديميون للمساهمة في بناء مستقبل أفضل للبلاد.



