
حمص تحت وطأة الفوضى الأمنية : عام من الخطف والقتل والسرقة يهدد حياة المدنيين
شهدت محافظة حمص خلال العام الأخير، وتحديداً بين فبراير 2025 وفبراير 2026، تصاعداً مقلقاً في وتيرة الفوضى الأمنية، حيث باتت حوادث الخطف والقتل والسرقة المنظمة جزءاً من المشهد اليومي، مما يلقي بظلاله الثقيلة على حياة المدنيين ويهدد النسيج الاجتماعي للمحافظة.
الخطف والابتزاز : تجارة رائجة في ظل الانفلات
تُعد عمليات الخطف مقابل الفدية ظاهرة متنامية في حمص وريفها، مدفوعة بدوافع مالية بحتة. ففي أكتوبر 2025، أفادت تقارير باختطاف صاحب معمل حليب بعد اقتحام معمله، كما تعرض شاب لعملية اختطاف وسرقة أدت إلى إصابته بطلقين ناريين . وفي مايو 2025، شهد حي الوعر في حمص حادثة اختطاف ثلاثة أشقاء، هم أمير وسمير وبديع شعبان إبراهيم، من مكان عملهم على يد مسلحين مجهولين. هذه الحوادث، التي غالباً ما تستهدف رجال الأعمال والأفراد الميسورين، تعكس استغلالاً واضحاً للوضع الأمني الهش لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
تصاعد جرائم القتل والاعتداءات المسلحة
لم تسلم حمص من موجة متصاعدة من جرائم القتل والاعتداءات المسلحة. ففي فبراير 2026، قُتل عبد الله محسن مستو، المعروف بـ”أبو سميح” (68 عاماً)، برصاص مسلحين مجهولين في قرية أم العمد بريف حمص الشرقي. وفي حادثة مروعة أخرى في نوفمبر 2025، عُثر على جثتي شابين في العقد الثاني من العمر داخل مشفى الوعر بحمص، بعد مقتلهما رجماً بالحجارة إثر اختطافهما لساعات. كما شهدت بلدة زيدل بريف حمص جريمة قتل رجل وزوجته، حيث عُثر على الرجل مقتولاً رجماً بالحجارة وزوجته مقتولة حرقاً، وهي جريمة أثارت توترات واسعة قبل أن تؤكد التحقيقات طابعها الجنائي.
عصابات منظمة وفلتان أمني في الريف
يعاني ريف حمص الغربي بشكل خاص من موجة متصاعدة من السلب والابتزاز والاعتداءات التي تنفذها عصابات محلية، بعضها مرتبط بمتنفذين، وسط غياب تام لأي دور فعال للسلطات في حماية المدنيين . هذه العصابات تستغل الفلتان الأمني لنهب المواشي، وتنفيذ عمليات سرقة وخطف سريعة باستخدام الدراجات النارية، مما يثير قلق الأهالي ويدفعهم للمطالبة بتدخل عاجل. وقد أدت هذه الحالة من الفلتان الأمني إلى سقوط قتلى وجرحى في مناطق مختلفة، مع استمرار حوادث القتل والخطف والسرقة دون ضوابط أمنية فعالة.
انفجار مسجد وتهديد للاستقرار
في ديسمبر 2025، شهدت حمص حادثة أمنية خطيرة تمثلت في انفجار داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب، أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة أكثر من عشرين آخرين. هذا الانفجار، بالإضافة إلى سلسلة الهجمات والجرائم الأخرى، يعكس بيئة أمنية متدهورة تهدد الاستقرار الاجتماعي وتزيد من معاناة السكان في المحافظة.
إن استمرار هذه المظاهر من الفوضى الأمنية في حمص خلال العام الأخير يؤكد الحاجة الملحة لجهود مكثفة ومستمرة من قبل الجهات المعنية لإعادة بسط الأمن وسيادة القانون، وحماية أرواح وممتلكات المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة هذه التحديات المتزايدة.
محاولة ذبح صائغ داخل سوق حمص… واتهامات بانفلات أمني متصاعد
مرهف مينو – خاص



