دعوى قضائية تاريخية ضد وزير الطاقة السوري : “عقد إذعان” يواجه “فواتير فلكية” وحكومة انتقالية

في سابقة قضائية هي الأولى من نوعها ضد “الإدارة الجديدة” في سوريا، أعلن المحامي “باسل سعيد مانع” عن رفع دعوى قضائية أمام محكمة البداية المدنية العاشرة بدمشق (برقم أساس 15412 لعام 2026) ضد وزير الطاقة السوري “محمد البشير”. تهدف الدعوى إلى إبطال وتعديل شروط “عقد إذعان” ووقف تنفيذ القرار الإداري رقم 687 الصادر بتاريخ 30 تشرين الأول 2025، والذي قضى برفع تعرفة الكهرباء.
تأتي هذه الخطوة القانونية بعد ستة أشهر من صدور القرار الذي أشعل موجة غضب شعبية عارمة، خاصة بعد أن بدأت فواتير الكهرباء بالصدور بمبالغ “فلكية” مع مطلع العام الحالي، في ظل أزمة معيشية خانقة تعصف بالبلاد.

تستند الدعوى القضائية إلى حجة جوهرية مفادها أن الاشتراك بخدمة الكهرباء يتم بموجب عقد نموذجي تفرضه وزارة الطاقة، لا يملك المشترك أي صلاحية للتفاوض على شروطه، مما يجعله من قبيل “عقود الإذعان”.

هذا الوضع، بحسب الدعوى، يستغل احتكار الوزارة لخدمة الكهرباء الأساسية، ويفرض على المواطنين القبول بشروط تعسفية. وتتهم الدعوى قرار رفع التعرفة بأنه لم يصدر بقصد التنظيم أو تحسين الأداء، بل لغاية مالية بحتة تمثلت في تحميل المواطن عبء تمويل مرفق الكهرباء، مما يجعله “منحرفاً عن غايته” التي خولها القانون للإدارة.

وقد أدت هذه الزيادة إلى إخلال جسيم بالتوازن العقدي، حيث قفزت قيم الفواتير بمعدلات تتراوح بين 50 و100 ضعف لبعض المشتركين، ووصلت إلى مبالغ بالملايين، في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب مبالغ زهيدة. هذا الاستنزاف المالي أدى إلى تراكم الفواتير والتهديد بقطع الخدمة، مما يمس بالحد الأدنى للمعيشة للمواطنين.
.

احتجاجات شعبية وصمت رسمي

.

لم يمر قرار رفع التعرفة دون رد فعل شعبي، حيث شهدت حمص في تشرين الثاني 2025 وقفة احتجاجية شارك فيها ناشطون وفنانون ومؤثرون تحت شعار “الكهرباء حق وليست تجارة”. كما دعت فعاليات شعبية إلى وقفات احتجاجية مماثلة في دمشق في كانون الثاني 2026. وقد عكست هذه التحركات حالة الغضب الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر السوريون أن القرار يمثل إجحافاً بحقوقهم واستغلالاً لظروفهم الصعبة.
في المقابل، كان رد الفعل الرسمي متبايناً، حيث رفض مدير شركة كهرباء حمص استقبال مراسل صحيفة “الثورة” الرسمية للتعليق على معاناة المواطنين، متذرعاً بالانشغال، مما يعكس حالة من التجاهل لمعاناة الشارع.
.

حكومة انتقالية وصلاحيات مشكوك فيها

.

من النقاط الجوهرية التي تثيرها الدعوى هي أن وزارة الطاقة، بحسب المحامي مانع، جزء من “حكومة انتقالية” لا تملك صلاحية اتخاذ قرارات ذات أثر استراتيجي طويل الأمد تمسّ الحقوق الأساسية للمواطنين. هذه الحجة تضع شرعية القرار في موضع تساؤل، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود صلاحيات الحكومات الانتقالية في اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على حياة المواطنين.
.

مطالب الدعوى وتداعياتها

.

التمس المحامي “باسل سعيد مانع” من المحكمة وقف تنفيذ التعرفة الجديدة وتعديل شروط عقد تزويد الكهرباء بما يزيل الشروط التعسفية ويعيد التوازن للعقد بين الطرفين. كما طالب بإلزام الوزارة بالامتناع عن أي إجراء يقطع التيار الكهربائي عن الجهة المدعية استناداً إلى التعرفة الجديدة طوال مدة نظر الدعوى.
تُعد هذه الدعوى محاولة قانونية جريئة لمواجهة القرارات الحكومية التي يرى فيها المواطنون إجحافاً بحقوقهم واستغلالاً لظروفهم الصعبة، وقد تشكل سابقة قضائية هامة في مسار المساءلة القانونية للإدارة في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى