“الإيشانسي”.. لعبة تتحول إلى فخ : ديون وإدمان يفتكان بالعائلات السورية

تشهد الساحة السورية تصاعداً لافتاً في انتشار تطبيق “الإيشانسي”، الذي بات يمثل نموذجاً جديداً للمقامرة غير المنظمة، في ظل غياب أي إطار قانوني أو رقابي يضبط آلية عمله أو يحمي المستخدمين من مخاطره المتزايدة.

ويعتمد التطبيق على نظام وسطاء محليين يُعرفون بـ”الديلر”، حيث يتم تسليم الأموال نقداً لشحن الأرصدة داخل المنصة، فيما تُسحب الأرباح بالطريقة ذاتها، ما يضع هذه العمليات خارج النظام المالي الرسمي ويعزز صعوبة تتبعها أو ضبطها.

وتقوم فكرة التطبيق على ألعاب الحظ، إذ يراهن المستخدمون بمبالغ مالية مقابل احتمالات ربح غير مضمونة، في بيئة رقمية تُشجّع على إعادة تدوير الأرباح داخل اللعبة بدلاً من سحبها، ما يؤدي غالباً إلى تضخم الخسائر.

هذا الواقع أثار مخاوف متزايدة من تحوّل التطبيق إلى بوابة مفتوحة للمقامرة، خاصة في ظل غياب وسائل دفع رسمية أو رقابة حكومية، ما يجعل المستخدمين عرضة للاستغلال والخسارة دون أي ضمانات قانونية.

إدمان يضرب داخل البيوت

تكشف شهادات ميدانية حجم التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، حيث تؤكد ابنة أحد المستخدمين أن والدها بات غارقاً في دوامة اللعب، فلا يسحب أرباحه بل يعيد استثمارها، وعند الخسارة يلجأ إلى الاستدانة لمواصلة اللعب، في سلوك يتكرر بشكل يومي.

وتوضح أن هذا الإدمان انعكس بشكل مباشر على أوضاع الأسرة، التي تعاني من ضغوط معيشية حادة رغم استمرار الإنفاق على اللعبة، في مؤشر واضح على حجم الأزمة.

وفي شهادة أخرى، تشير سيدة إلى أن زوجها يقضي معظم وقته في اللعب، متجاهلاً مسؤولياته العائلية، حيث يكرّس ساعات الليل للمراهنة رغم محدودية دخله، ما أدى إلى تصاعد الخلافات داخل الأسرة.

الإدمان السلوكي.. خطر خفي

تؤكد دراسات علمية أن القمار قد يتحول إلى اضطراب نفسي يُصنّف ضمن الإدمان السلوكي، حيث يفقد الفرد السيطرة على أفعاله ويستمر في اللعب رغم الخسائر، نتيجة تأثيرات مباشرة على مراكز المكافأة في الدماغ، شبيهة بتأثيرات المخدرات.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الأزمات الاقتصادية تعزز انتشار القمار الإلكتروني، نظراً لسهولة الوصول إليه، ما يدفع الأفراد إلى استخدامه كوسيلة للهروب من الضغوط، الأمر الذي يزيد من احتمالات الوقوع في الإدمان.

في ظل هذا الواقع، تتصاعد المطالب بضرورة وضع ضوابط قانونية ورقابية للحد من انتشار هذه التطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات توعية بمخاطرها، خاصة مع ارتباطها بديون متراكمة وتفكك أسري متزايد.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل جدي قد يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويحوّلها إلى تهديد مباشر للاستقرار الأسري في سوريا.

.

.

صحف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى