ليست حفرة واحدة … أربع مقابر جماعية تكشف اتساع مجزرة التضامن

لم تعد مجزرة حي التضامن كما عرفها السوريون من خلال مقطع مصوّر واحد. معطيات جديدة وشهادات ميدانية تعيد رسم المشهد بالكامل، لتكشف أن ما جرى لم يكن حادثة معزولة، بل عملية قتل منظمة امتدت زمنًا وخلفت أعدادًا أكبر بكثير من الضحايا.

من حفرة واحدة إلى أربع

التحقيقات الحديثة تشير إلى وجود أربع حفر جماعية استُخدمت لدفن المدنيين، وهو ما أكده الباحث الميداني حازم العبد الله، موضحًا أن الفيديوهات المسربة تُظهر تعدد مواقع الدفن، في مؤشر على حجم الجريمة واتساعها.

القصة بدأت مع تسريب مقطع مصور، دفع فريقًا من الباحثين إلى تتبع تفاصيله منذ عام 2021. العمل الميداني شمل لقاءات مع سكان وناجين، ومقارنة الشهادات مع معلومات موثقة، ليظهر أن المجزرة كانت جزءًا من نمط مستمر من الانتهاكات، وليس واقعة منفردة.

ومن بين الشهادات، رواية ناجٍ أُخرج من بين الجثث ونُقل إلى مشفى شيرين، في واقعة تعزز فرضية وجود قرارات عليا تقف خلف بعض العمليات.

يرى الباحث دمر سليمان أن المتهم الرئيسي أمجد يوسف لم يكن مجرد منفذ، بل جزء من شبكة أوسع، حيث تحوّل القتل، وفق وصفه، إلى ممارسة يومية داخل منظومة أمنية متكاملة هدفت إلى السيطرة على المجتمع بالقوة.

في موازاة التحقيقات، برز دور التوثيق في إبقاء القضية حيّة. ياسمين مشعاني، من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أكدت أن هذه الأدلة، إلى جانب صور “قيصر”، شكّلت أدوات ضغط في مواجهة محاولات طمس الجرائم، وكشفت عن معاناة شخصية دفعتها للانخراط في هذا المسار بعد فقدان أفراد من عائلتها.

تسريبات قادت إلى المحاكم

الملف لم يتوقف عند حدود سوريا، إذ أدت تسريبات تضمنت 29 مقطع فيديو إلى وصول الأدلة إلى جهات قضائية دولية، بينها القضاء الألماني، حيث أُدين أحد المتورطين وحُكم عليه بالسجن.

تعود جذور الأحداث إلى عام 2012، مع اشتداد المعارك حول دمشق، حين جرى تحويل حي التضامن إلى منطقة عازلة عبر العنف والإفراغ السكاني. وتشير شهادات إلى أن القرارات لم تكن محلية، بل ارتبطت بسلسلة أوامر أعلى.

ورغم اعتقال أمجد يوسف في عام 2026، يرى متابعون أن القضية لا تزال في بدايتها، خاصة مع الكشف عن قائمة تضم نحو ألف اسم ضمن سلسلة القيادة المتورطة، من أعلى المستويات إلى العناصر الميدانية.

لم تقتصر الانتهاكات على القتل، بل شملت عمليات نهب وابتزاز واعتداءات متعددة، في سياق سياسة هدفت إلى تفكيك المجتمع المحلي.

اليوم، ومع اتضاح صورة أكثر شمولًا، يقف ملف مجزرة التضامن أمام اختبار حقيقي: هل تتحول هذه الأدلة إلى مسار عدالة، أم تبقى مجرد شهادات في ذاكرة السوريين؟

.

.

مصدر – صحف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى