
أسرار صيدنايا المفقودة… وثائق تختفي وفيديوهات تظهر ثم تُمحى
جدل حول مصير الوثائق ودور الإعلام بعد سقوط النظام
في أعقاب سقوط نظام الأسد في ديسمبر، ومع فتح أبواب سجن صيدنايا سيئ السمعة، المعروف بـ “المسلخ البشري”، انفجرت تساؤلات ثقيلة حول مصير الأدلة التي قد تكشف حجم الجرائم المرتكبة خلف جدرانه.
الجدل تصاعد مجددًا بعد تداول مقاطع فيديو قيل إنها من داخل السجن على منصة فيسبوك، قبل أن تختفي بسرعة غامضة، ما زاد من تعقيد المشهد وأعاد طرح أسئلة مؤجلة.
الهاردات والكاميرات : بين السرقة والفوضى
تشير معطيات أولية إلى أن غرفة المراقبة داخل السجن تعرضت لعملية نهب منظمة في ليلة التحرير، حيث اختفت أجهزة الحاسوب ووسائط التخزين التي يُعتقد أنها تحتوي على تسجيلات حساسة. ورغم الحديث عن تحديد هوية بعض المتورطين وإبلاغ الجهات المعنية، إلا أن مصير هذه المواد لا يزال مجهولًا.
وفي ظل الفوضى التي رافقت انهيار النظام، تبرز فرضيات تشير إلى أن جهات متعددة، بما فيها أفراد مدنيون، قد يكون لهم دور في اختفاء هذه الأدلة، سواء بدافع السرقة أو الاستغلال.
ظهور مقاطع مصورة يُعتقد أنها التُقطت قبيل سقوط النظام يثير بدوره تساؤلات حول كيفية تسريبها، ومن يقف خلف نشرها ثم سحبها سريعًا.
……………………………
سجلات السجناء : أدلة بين أيدي مجهولة
الاختفاء لم يقتصر على تسجيلات الكاميرات، بل طال أيضًا وثائق أساسية من داخل السجن، خصوصًا تلك المرتبطة بالقلم الأمني. في المقابل، تمكن ناشطون وأهالي من العثور على بعض السجلات، من بينها وثائق طبية وقوائم بأرقام معتقلين، إضافة إلى أوامر إدارية تشير إلى نية إتلاف أرشيفات قديمة.
هذا الواقع فتح الباب أمام تساؤلات حول مصير هذه الوثائق، خاصة في ظل غياب الرقابة، حيث يُخشى أن تكون قد تعرضت للإهمال أو الإتلاف، أو حتى الاستغلال من قبل جهات إعلامية تسعى وراء سبق صحفي، دون اعتبار لحساسية الملف وحقوق الضحايا.
دعوات للتحقيق ومخاوف من طمس الحقيقة
رغم إعلان الجهات الرسمية عن توقيف بعض المتورطين من السجانين، إلا أن دعوات تسليم الوثائق المتبقية لم تلق استجابة كافية، ما يعزز المخاوف من ضياع أدلة حاسمة.
في المقابل، تواصل مشاريع استقصائية دولية العمل على نشر آلاف الصور التي توثق جرائم القتل داخل السجون، في محاولة لحفظ الذاكرة ومنع طمس الحقيقة.
وسط هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستُستعاد هذه الأدلة يومًا وتُستخدم لتحقيق العدالة، أم أن مصيرها سيكون الضياع في فوضى ما بعد السقوط؟

.
.
مصدر – خاص



