صيدنايا : أسئلة بلا إجابات حول مصير السجانين بعد التحرير

 

تثير الصور والفيديوهات المتداولة مؤخرًا من سجن صيدنايا، عقب تحريره، تساؤلات ملحة حول مصير السجانين والمحققين الذين كانوا يديرون هذا الصرح المظلم. ففي ظل غياب أي معلومات رسمية عن اعتقالهم أو محاكمتهم، يبرز السؤال الأهم: أين اختفى سجانو صيدنايا؟

حادثة CNN وتساؤلات حول الهوية

في الثاني عشر من كانون الأول/ديسمبر، نشرت شبكة CNN تقريراً مصوراً بعنوان “مراسلة CNN توثق لحظة صادمة للعثور على معتقل محتجز بسجن سري في سوريا يجهل خبر الإطاحة بالأسد”، والذي عرض شخصاً قُدم على أنه معتقل محرر يُدعى “عادل غربال”. إلا أن التحقيقات اللاحقة التي قام بها ناشطون كشفت أن هذا الشخص هو في الحقيقة “سلامة محمد سلامة”، مساعد أول في فرع المخابرات الجوية التابع للنظام السوري. هذه الحادثة تضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التلاعب بالحقائق ومحاولة تضليل الرأي العام.

تسريبات صيدنايا تفتح الباب للشكوك

بعد انتشار التسريبات الأخيرة من داخل السجن، عاد ناشطون لتحليل المقاطع المصورة بدقة، خاصة في ظل غياب أي أثر لطاقم السجن وعدم الإعلان عن اعتقال أي منهم. وبين الصور، برزت لقطة لشخص خرج من السجن لكن مظهره كان مختلفًا تمامًا عن بقية المعتقلين المحررين.

بدت حالته الصحية مخالفة تمامًا لحالة غالبية المعتقلين الآخرين. فبينما كان معظم المحررين يعانون من الهزال الشديد، وشعرهم وذقونهم محلوقة، وعلامات التعب والعذاب بادية عليهم، ظهر هذا الشخص بصحة جيدة، وجسد ممتلئ، وشعر ولحية غير محلوقين.

كما لم تظهر عليه أي علامات ضرب أو تعذيب، بل كانت نظرته غريبة وضحكته مريبة، وملابسه لا تشبه ملابس السجناء الموحدة التي ارتداها الآخرون، خاصة من خرجوا من “السجن الأحمر”.
ما أثار الشكوك أكثر هو سلوكه عند خروجه من باب السجن؛ إذ فتح سترته كما لو أنه يخضع لتفتيش، رغم أن أحدًا لم يطلب منه ذلك، وكانت نظراته وتصرفاته غير منسجمة مع حالة الصدمة التي عاشها بقية المعتقلين.

هذه التفاصيل دفعت البعض لطرح فرضية أن الرجل قد يكون سجّاناً أو محققاً حاول الاندساس بين المعتقلين للهروب، خاصة في ظل الفوضى التي رافقت لحظة التحرير.

تساؤلات حول مصير الجناة والمتاجرة بالملف

تثير هذه التناقضات تساؤلات جدية حول هوية هذا الشخص، وما إذا كان سجانًا أو محققًا تم إخراجه بطريقة ما ضمن المعتقلين. والأهم من ذلك، أين اختفى سجانو صيدنايا الحقيقيون؟ أين يعيش هؤلاء المجرمون اليوم؟ ولماذا لم نشهد أي تحقيق معهم أو محاسبة لهم؟

يغيب أي دور رسمي في التحقيق بواحد من أهم الملفات المرتبطة بالانتهاكات في سوريا. فلا معلومات عن سجّاني صيدنايا، ولا عن أماكن وجودهم، ولا عن مصير الضباط والمحققين الذين أداروا واحداً من أكثر السجون رعباً.
يتم اليوم بيع الوثائق والفيديوهات المتعلقة بالسجن لصحف غربية ومواقع سورية، مما يحول هذا الملف الهام، الذي يمثل إدانة واضحة للانتهاكات، إلى سلعة للمتاجرة.
هذا الوضع يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية حول استغلال معاناة الضحايا، ويؤكد على ضرورة تحرك جاد لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، بدلًا من تركهم يعيشون بيننا دون عقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى