جدل امتحان الرياضيات يشعل النقاش في سوريا.. لماذا اختلفت الأسئلة بين دمشق وإدلب؟

أثار امتحان مادة الرياضيات لطلاب البكالوريا العلمي موجة واسعة من الجدل في الأوساط التعليمية السورية، بعد تداول نسختين مختلفتين من الأسئلة في دمشق وإدلب، وسط شكاوى من صعوبة نموذج دمشق مقارنة بالنموذج المعتمد في إدلب.

وأظهرت مقارنة بين النموذجين تفاوتاً في مستوى الصعوبة وطريقة صياغة الأسئلة، حيث ركز امتحان دمشق على مسائل تعتمد على التركيب والاستنتاج والربط بين عدة مفاهيم رياضية ضمن السؤال الواحد، بينما اتسم امتحان إدلب بوضوح أكبر وتنوع أوسع في المحاور، مع أسئلة وُصفت بأنها أكثر مباشرة وأقل تعقيداً.

وبحسب متابعين للشأن التربوي، تضمن نموذج دمشق مسائل مكثفة في الدوال الأسية واللوغاريتمية والمتتاليات والهندسة الفراغية، إضافة إلى أسئلة مركبة في الأعداد العقدية، ما تطلب وقتاً وجهداً أكبر من الطلاب للوصول إلى الحلول النهائية.

في المقابل، شمل نموذج إدلب أسئلة متنوعة في النهايات والاشتقاق والتكامل والاحتمالات والقطوع المخروطية، مع توزيع أكثر توازناً للمحاور وصياغة أوضح للمطلوب، الأمر الذي دفع العديد من الطلاب إلى اعتباره أسهل نسبياً.

وأعاد هذا التفاوت طرح تساؤلات حول أسباب عدم توحيد نماذج الأسئلة بين المحافظات، خاصة أن شهادة الثانوية العامة والمنهاج الدراسي موحدان على مستوى البلاد.

ويشير مختصون إلى أن الاختلاف لا يتعلق بالخروج عن المنهاج، بل بدرجة تعقيد الأسئلة وطبيعة المهارات التي تقيسها، إذ ركز نموذج دمشق على قدرة الطالب على التحليل والاستنتاج، بينما ركز نموذج إدلب على قياس نطاق أوسع من المهارات بصورة مباشرة.

يُذكر أن امتحانات الشهادات العامة في سوريا تصدر بشكل مركزي عن وزارة التربية وتكون موحدة في مختلف المحافظات، باستثناء محافظة إدلب التي مُنحت خصوصية في إعداد نماذج الأسئلة خلال السنوات الماضية، ما يفتح باب النقاش مجدداً حول معايير العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى