جريدة مصدر تكشف : فوضى الأرشيف وتراجع الخدمات في دوائر حمص الحكومية..

 

حصلت “جريدة مصدر” على صور صادمة من داخل إحدى الدوائر العقارية في مدينة حمص، تكشف عن واقع إداري مترهل وتكدس هائل للملفات والوثائق الورقية في ظروف لا تليق بأهمية هذه السجلات التي تمس حقوق المواطنين وممتلكاتهم. هذه المشاهد، التي تثير القلق البالغ بشأن سلامة الأرشيف الرسمي وإمكانية الحفاظ عليه من التلف أو الضياع، تعيد إلى الواجهة ملف تراجع الخدمات العامة والترهل الإداري الذي تعاني منه مؤسسات الدولة في المدينة.

واقع الأرشيف : كارثة تهدد حقوق المواطنين

تُظهر الصور التي انفردت بها “جريدة مصدر” ممرات مكتظة بالملفات المكدسة بشكل عشوائي، حيث تتراكم الوثائق العقارية التي يعود بعضها لعقود طويلة. هذه الظروف المتردية لا تعرض الوثائق لخطر التلف بفعل الرطوبة أو الحشرات فحسب، بل تزيد أيضاً من مخاطر الحرائق وفقدان السجلات، مما يهدد بضياع حقوق المواطنين وممتلكاتهم. يطرح هذا الواقع سؤالاً ملحاً: أين كانت الإدارات المعنية طوال السنوات الماضية، وما هي الإجراءات المتخذة لمعالجة هذا الوضع الكارثي؟

تراجع الخدمات وتفاقم الشكاوى الشعبية

لا يقتصر الترهل الإداري على الدوائر العقارية فحسب، بل يمتد ليشمل معظم المؤسسات الخدمية في حمص. تشير الشكاوى المتزايدة من المواطنين إلى سوء معاملة الموظفين في البلديات، ودوائر الكهرباء، والطابو، والسرايا، بالإضافة إلى ضعف الأداء الوظيفي وغياب الرقابة الفعالة.

يصف العديد من الأهالي هذا الوضع بأنه غياب لأي تغيير فعلي في سلوك الموظفين وآليات العمل، معتبرين أن العقلية الإدارية القديمة لا تزال مهيمنة، مما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقد تزايدت المطالبات الشعبية بإجراء إصلاحات جذرية داخل المؤسسات الحكومية وتحديث آليات العمل ومحاسبة المقصرين، في ظل شعور متزايد لدى المواطنين بأن الخدمات العامة ما تزال بعيدة عن المستوى المطلوب.

جهود التحول الرقمي : بين الطموح والواقع

في ظل هذا الواقع، تبرز أهمية التحول الرقمي والأرشفة الإلكترونية كحل جذري لمشكلة تكدس الوثائق وضمان حفظها. وقد بدأت المديرية العامة للمصالح العقارية في سوريا خطوات نحو هذا التحول، من خلال مشاريع الأتمتة والأرشفة الإلكترونية وإطلاق عدد من الخدمات الرقمية الخاصة بالسجلات العقارية.

ومع ذلك، فإن الصور التي حصلت عليها “جريدة مصدر” تكشف عن وجود فجوة واضحة بين الخطط المعلنة والواقع الميداني. فبينما يجري الحديث عن الأرشفة الإلكترونية وتطوير الخدمات العقارية، لا تزال آلاف الوثائق الورقية مكدسة في ظروف غير آمنة، ما يثير تساؤلات حول سرعة التنفيذ ومستوى المتابعة والإشراف داخل بعض المؤسسات.

يؤكد مختصون أن الحل لا يكمن في مجرد إعادة ترتيب الملفات، بل في إطلاق مشروع شامل للأرشفة الرقمية وحفظ الوثائق إلكترونياً، بما يضمن حماية السجلات الرسمية وتسريع الإجراءات الإدارية والحد من الهدر والضياع. إن التحول نحو إدارة حديثة وشفافة لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لضمان حقوق المواطنين واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويبقى السؤال الأهم: كم من الوقت تحتاج المؤسسات المعنية للانتقال من هذا الواقع الذي تكشفه الصور إلى إدارة حديثة تليق بالمواطن السوري وتحفظ حقوقه ووثائقه؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب إرادة حقيقية للإصلاح، ومحاسبة للمقصرين، وتطبيقاً فعالاً لخطط التحديث الإداري والتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى