من أزمة هجوم البرازيل إلى رهان المغرب الناجح.. وقراءة في المشهد الإعلامي للمونديال.
إذا نظرت في قوائم منتخبات كأس العالم، أو في قوائم الأندية الأشهر في العالم، ستجد أن قلب الهجوم أو رأس الحربة الصريح الـ “سوبر ستار” أصبح عملة نادرة، لدرجة أنك ربما لن تستطيع تسمية أكثر من 3 أو 4 رؤوس حربة ربما ينطبق عليهم هذا الوصف.
يصبح هذا الأمر مثيراً للاستغراب أكثر عندما يتعلق ببلد اعتادت أن تكون مفرخة للمواهب عموماً.. من يقود هجوم البرازيل اليوم كان إيغور تياغو (24 عاماً) لاعب لم يك معروفاً لأحد قبل الموسم الماضي الذي سجل فيه 22 هدفاً في الدوري الإنكليزي لصالح برينتفورد، قبل ذلك لعب موسماً في الدوري البلجيكي وآخر في البلغاري.
استدعي تياغو للمنتخب لأول مرة قبل أشهر فقط، ولم يلعب سوى 3 مباريات أو 4 قبل هذه، ليجد نفسه اليوم المهاجم الأول لأعظم منتخب في تاريخ البطولة، في المباراة الافتتاحية التي انتهت دون أن يقدم فيها أية لمسة يمكن أن نذكره بها.
بمقارنة تشكيلة البرازيل هذه بنظيرتها في المونديال الماضي، نجد أن 14 لاعباً من الماضية استطاعوا الاستمرار والوصول إلى الحالية، وقد ارتفع متوسط الأعمار من 27.8 إلى 28.6، وازداد عدد اللاعبين فوق عمر الثلاثين من 6 لاعبين في 2022 إلى 10 لاعبين في 2026.
لم يخيب منتخب المغرب أمل محبيه، المنتخب الأفريقي الأوروبي، المنتخب الذي يثبت منذ المونديال الماضي أن المركز الرابع ليس مفاجأة أو معجزة لن تعاد إلا بعد عقود أو لن تعاد.. 7 لاعبين فقط من أصل 26 لاعباً في التشكيلة المغربية ولدوا في المغرب، واثنان فقط يلعبون في الدوري المغربي، أما البقية فولدوا في أوروبا وتعلموا فيها ومارسوا في أنديتها.
هل ما سبق يعيب المغرب أو لاعبيه؟ لا على الإطلاق، بل يحسب للاعبين اختيارهم بلدهم الأم / الأصل رغم أن معظمهم إن لم نرغب بالمبالغة والقول جميعهم يمتلكون ما يؤهلهم للعب في منتخبات الدول التي ولدوا فيها (بلجيكا وفرنسا وهولندا وإسبانيا)، ويحسب كذلك للاتحاد المغربي.. تشاهد هذا النجاح المغربي ثم تضحك / تبكي وأنت تتذكر الجهلة الفشلة الأميين رياضياً وإدارياً وتنظيمياً، الذين كانوا وما زالوا قائمين على رياضة العصفورية السورية الجميلة.
من المبكر الحكم بكل تأكيد، ولكن ما قدمه البرازيليون في هذه المباراة غير مبشر على الإطلاق، وما قدمه المغاربة مبشر جداً.
أسوأ ما في المونديال إعلامياً حتى الآن، هو الاستمرار في إقحام ذاك الفتى المجنون المسمى “سبيد” في أنوفنا، سواء عبر وسائل الإعلام الكبرى أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى النقل الرسمي ذاته.. تخيل يا عزيزي أن الكاميرات تركت المباراة أثناء اللعب، لا بين الشوطين ولا خلال استراحة الترطيب، بل خلال اللعب، لتنتقل وتظهر لنا سبيد وهو يتهضمن ويلقي التحية على المشاهير من رياضيين وغيرهم في منصة كبار الشخصيات.. لا تعليق والله.



