
إرث الاستبداد مستمر : قانون الجرائم الإلكترونية … محمد كاظم هنداوي*
تقرير العفو الدولية الأخير عن سوريا يثير الاستغراب، لكن الأكثر غرابة هو أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، الذي وُضع في عهد نظام بشار الأسد لملاحقة المعارضين وتكميم الأفواه، ما يزال يُستخدم حتى اليوم ضد الصحفيين والناشطين وأصحاب الرأي.
هذا القانون لم يكن قانوناً لحماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية، بل كان أداة لقمع الناس وتجريم كل من يكتب أو ينتقد أو يختلف مع السلطة على منصات التواصل الاجتماعي.
والسؤال اليوم: كيف يمكن الحديث عن سوريا جديدة، بينما ما تزال قوانين النظام البائد تُستخدم بالعقلية ذاتها والغاية ذاتها؟
إيقاف هذا القانون أو تجميد العمل به لا يحتاج إلى اجتماعات طويلة، ولا إلى لجان مؤجلة، ولا إلى نقاشات برلمانية معقدة. يحتاج فقط إلى قرار واضح، وإلى إدراك أن حرية الصحافة والتعبير ليست منّة من السلطة، بل حق لا يجوز معاقبة الناس بسببه.
من المؤسف فعلاً أنه بعد كل ما دفعه السوريون من دماء وتضحيات، وبعد الحديث عن التحرير وبداية مرحلة جديدة، ما تزال منظمة العفو الدولية مضطرة إلى مطالبة السلطات السورية بحماية الصحفيين ووقف ملاحقتهم.
لم نضحِّ حتى نستبدل أسماء المسؤولين ونُبقي القوانين القمعية كما هي.
القوانين التي صُنعت لإسكات السوريين يجب أن تسقط مع النظام الذي صنعها، لا أن تُورَّث إلى المرحلة الجديدة وتُستخدم ضد الناس من جديد.
ولا يقتصر الأمر على قانون الجرائم الإلكترونية وحده، فهناك قوانين وممارسات كثيرة من عهد النظام السابق ما تزال تُستخدم ضد المواطنين، وكأن التغيير حصل في الوجوه فقط، لا في عقل الدولة ولا في طريقة تعاملها مع السوريين.
سوريا الجديدة لا تُبنى بشعارات الحرية، بل بإلغاء قوانين القمع، وحماية الصحفيين، وضمان حق الناس في النقد والتعبير من دون خوف أو اعتقال.
- قانوني وحقوقي – مدير المنظمة العربية الاوربية لحقوق الانسان



