منع الزراعة في عقيربات تحت المجهر.. ورشة علمية تدعو إلى حلول تراعي السكان والبيئة

بحثت ورشة علمية في جامعة حماة واقع البادية السورية وآفاق تنميتها، وسط نقاش حول مستقبل المناطق الواقعة في ريف سلمية الشرقي، ولا سيما عقيربات والسعن، وقرار منع الزراعة وآثاره على السكان وسبل إيجاد حلول تراعي الاعتبارات البيئية واحتياجات المجتمعات المحلية.

وحملت الورشة عنوان «نحو رؤية تشاركية لتطوير إدارة واستثمار البادية السورية»، ونظمتها كلية الزراعة في حماة بالتعاون مع الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية، بحضور شخصيات حكومية من محافظة حماة وممثل عن مجلس الشعب، إلى جانب مختصين وممثلين عن منظمات دولية ومحلية عاملة في مجالات التنمية الزراعية والبيئية.

وتوزعت أعمال الورشة على ثلاث جلسات تضمنت 12 محاضرة علمية، تناولت واقع البادية السورية وآفاق تنميتها، واستراتيجية تطويرها، إضافة إلى عرض تجارب لمنظمات وجهات متخصصة، بينها أكساد والفاو وإيكاردا وهيئة تنمية البادية.

كما ناقشت إحدى المحاضرات النباتات متعددة الأغراض التي يمكن الاستثمار بها في البادية، فيما تناولت محاضرة أخرى التقنيات الحديثة في حصاد مياه الأمطار وإمكانية توظيفها في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

عقيربات والسعن.. هل تنطبق عليهما صفة البادية؟

وخلال الورشة، طرح النائب ياسر الشحادة واقع السكان في المجتمعات المحلية بريف سلمية الشرقي، ولا سيما عقيربات والسعن، مؤكداً أن هذه المناطق، من وجهة نظره، لا تعتبر بادية، وداعياً إلى إعادة النظر في قرار منع الزراعة فيها.

كما دعا الشحادة المنظمات الدولية والمحلية إلى دراسة المنطقة وإجراء تجارب زراعية فيها، بهدف الوصول إلى حلول تستند إلى المعطيات الميدانية والاحتياجات الفعلية للسكان.

وقال د. بيان إبراهيم مدير عام الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية لـ«مصدر» رؤية فنية وبيئية مختلفة، موضحاً أن إلغاء القرار أو إزاحته بالكامل غير ممكن من الناحية الفنية والبيئية، مشيراً إلى أن الأخذ بالظروف الموضوعية والمناخية والبيئية للمنطقة يعني، في حال تعديل خط المنع، أن يكون اتجاه التعديل نحو الغرب وليس نحو الشرق.

وقال إبراهيم إن العمل يجري في الوقت نفسه على حلول بديلة، من بينها إخراج التجمعات السكانية الكبيرة من نطاق المنع، والسماح باستثمار بعض المساحات، بما يتيح إيجاد هامش للاستثمار الزراعي مع الحفاظ على الاعتبارات البيئية.

بين حماية البادية واحتياجات السكان

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار الجدل حول كيفية إدارة الأراضي الواقعة ضمن نطاق البادية، وخصوصاً المناطق التي يعتمد سكانها على الزراعة وتربية الماشية كمصادر رئيسية للدخل.

وتطرح الورشة بذلك مساراً يتجاوز ثنائية «إلغاء المنع أو الإبقاء عليه»، باتجاه البحث عن حلول وسط يمكن أن توازن بين حماية الموارد الطبيعية والحد من تدهور الأراضي، وبين احتياجات التجمعات السكانية التي تعيش ضمن هذه المناطق.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية تعزيز التواصل بين الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية والمجتمع المحلي، والعمل على الخروج بتوصيات تتعلق بإدارة واستثمار البادية السورية بصورة مستدامة، إلى جانب بحث مراجعة قانون منع الزراعة رقم 62 لعام 2006 والآليات التي يمكن من خلالها التعامل مع خصوصية المناطق والتجمعات السكانية الواقعة ضمن نطاقه.

 

علي فجر المحمد – حماة – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى