
مواقف حمص المأجورة.. بيان طويل لتبرير العقد وأسئلة المواطن بلا إجابات
أصدر مجلس مدينة حمص بياناً مطولاً لتوضيح الأسس القانونية والتنظيمية لمشروع المواقف المأجورة، مؤكداً أن المشروع أُطلق بموجب عقد إشغال مؤقت رسا بعد مزايدة علنية على المستثمر محمود هاشم بيرقدار بتاريخ 23 حزيران 2026.
وبحسب البيان، يشمل المشروع نحو 2395 موقفاً في تسعة مواقع رئيسية ضمن المركز التجاري، بأجرة قدرها 20 ليرة سورية جديدة للساعة وغرامة تبلغ 40 ليرة عن كل ساعة مخالفة، مع التأكيد على الدفع بموجب إيصال رسمي.
كما أوضح المجلس أن بدل الاستثمار السنوي بلغ 55.35 مليون ليرة سورية جديدة، والقيمة الإجمالية للعقد 322.875 مليون ليرة، مقابل التزامات على المستثمر تشمل صيانة الحفر والأرصفة والإنارة، وتركيب كاميرات، وتنظيم المواقف والحفاظ على النظافة.
لكن المشكلة أن المجلس قدم للمواطن دفاعاً قانونياً عن العقد، لا إجابات مقنعة عن جدوى المشروع.
كون المزايدة قانونية لا يعني أن المشروع عادل، وكون العقد مستوفياً للإجراءات لا يعني أن المواطن يجب أن يقتنع بتحويل الشوارع والمواقف العامة إلى مصدر دخل.
والسؤال الواضح: لماذا لم تُشرح هذه التفاصيل للناس قبل بدء الاستيفاء؟ ولماذا احتاج المجلس إلى هذا البيان بعد الجدل؟
ثم من يضمن أن المستثمر سينفذ فعلاً كل التزاماته المتعلقة بالحفر والأرصفة والإنارة والنظافة والكاميرات؟ ومن سيراقبه؟ ومن سيحاسبه؟ والأهم: أين ستذهب الأموال التي سيدفعها المواطن؟
أما القول إن المشروع «ينظم المواقف»، فهذا يحتاج إلى إثبات على أرض الواقع، لا إلى بيانات طويلة. لأن المواطن لا يريد أن يدفع مقابل الوقوف فقط ليقال له إن ذلك جزء من «التنظيم».
المواطن يريد خدمة حقيقية مقابل ما يدفعه، ويريد شفافية قبل فرض الرسوم، لا تبريرات بعد بدء المشروع.
المشكلة ليست في عدد صفحات العقد ولا في قانونية المزايدة؛ المشكلة في أن المواطن أصبح مطالباً بالدفع، بينما عليه أن ينتظر ليرى إن كان سيحصل فعلاً على التنظيم والخدمات والرقابة التي وُعد بها.
القانونية وحدها ليست مبرراً كافياً، والبيان الإعلامي لا يعفي المجلس من مسؤوليته أمام الناس.



