ملايين الدولارات وعقد بالتراضي.. ملف ثقيل يضع “السورية للبترول” أمام أسئلة الرقابة

يفتح الصحفي محمد البيوش ملفاً جديداً حول عقد تبلغ قيمته ملايين الدولارات في الشركة السورية للبترول، يتعلق بمعالجة المخلفات النفطية في المصافي والجور النفطية، واضعاً تفاصيله وما يحيط به من ادعاءات برسم الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتحقق والتدقيق.

وبحسب المعلومات التي نشرها البيوش، فقد أُسند العقد إلى شركة “إيكو سوستينا” بموجب عقد بالتراضي، في خطوة تطرح أسئلة جوهرية حول مبررات اعتماد هذا النوع من التعاقد، والمعايير التي استند إليها اختيار الشركة، ومدى إتاحة المجال أمام المنافسة بين الشركات المؤهلة.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أسماء عدد من المسؤولين في سياق إجراءات العقد، بينهم يوسف قبلاوي، وأحمد قبي جي، مدير عام الشركة السورية لنقل النفط، وزهير صوان، مدير التطوير، مع ادعاءات بأن ترتيبات العقد جرت داخل مكتب الأخير.

غير أن الجزء الأكثر حساسية في الملف يتعلق بما أورده البيوش من ادعاءات حول تقديم هدايا ومنافع خلال فترة إبرام العقد، بينها ساعة من نوع “رولكس” قيل إن قيمتها تتجاوز 50 ألف دولار، إضافة إلى ساعة مماثلة وثلاثة هواتف “آيفون”.

وتبقى هذه المعلومات، بما فيها الادعاءات المتعلقة بالهدايا، غير مثبتة ما لم تؤكدها وثائق رسمية أو نتائج تحقيق قضائي أو رقابي. ولذلك فإن خطورة ما ورد لا تكمن في إطلاق الاتهامات، وإنما في ضرورة إخضاعها للتحقق وكشف ما إذا كانت تستند إلى وقائع وأدلة يمكن إثباتها.

أين ذهبت المنافسة؟

السؤال الأول الذي يفرض نفسه أمام الجهات الرقابية يتعلق بأساس إبرام العقد بالتراضي: ما المبررات القانونية والفنية التي سمحت باعتماد هذه الصيغة في عقد بهذه القيمة؟ ولماذا لم تطرح الأعمال في مناقصة تتيح المنافسة بين الشركات المتخصصة؟

كما يبرز سؤال آخر حول شركة “إيكو سوستينا”: ما المعايير التي اعتمدت لاختيارها؟ وهل خضعت قدراتها الفنية والمالية للتقييم؟ وهل تقدمت شركات أخرى لتنفيذ المشروع؟ وفي حال وجودها، لماذا لم تعتمد عروضها؟

التحقيق يجب أن يبدأ من أصل القرار

أي تحقيق جدي في هذا الملف لا ينبغي أن يتوقف عند توقيع العقد، بل يجب أن يعود إلى نقطة البداية: من اقترح المشروع؟ ومن أعد الشروط والمواصفات؟ ومن حدد آلية التعاقد؟ ومن قيّم الشركة؟ ومن اتخذ قرار الإحالة؟ ومن تابع التنفيذ؟ وكيف جرى صرف الأموال المستحقة؟

كما أن الادعاءات المتعلقة بالهدايا، في حال وجود أدلة أو وثائق بشأنها، تستوجب التحقق من مصدرها وتوقيتها والجهات أو الأشخاص الذين تلقوها، وما إذا كانت لها أي صلة بعملية التعاقد.

وبذلك يصبح الملف أمام اختبار واضح للجهات الرقابية: إما أن تكشف الوثائق سلامة الإجراءات وتغلق باب الشبهات، أو تثبت التحقيقات وجود مخالفات وتحدد المسؤوليات وفق القانون.

وتضع “مصدر نيوز” هذه المعلومات أمام الرأي العام نقلاً عن ما نشره الصحفي محمد البيوش، مع التأكيد أن الأسماء والوقائع الواردة في سياق الادعاءات لا تعني ثبوت أي مخالفة بحق أصحابها، وأن الفيصل يبقى في الوثائق والتحقيقات الرسمية ونتائجها.

 

 

 

من السيارات والمرافقين إلى مشروع بـ20 مليون دولار.. أسئلة ثقيلة حول “السورية للبترول”

 

 

مصدر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى