قرارات منع العريس من حضور زفافه تتوسع لتشمل أربع بلدات في ريف دمشق

توسّع نطاق القرارات المحلية التي تمنع العريس من دخول صالة عرسه لريف دمشق، بعد أن بدأت بقرار صدر عن مجلس بلدة “بدا” في أيار/مايو الماضي، لتمتد لاحقاً إلى مدينة دوما وبلدة سرغايا، وسط مخاوف متصاعدة من تقييد الحريات الشخصية باسم مكافحة الاختلاط.

البداية : منع شامل بذريعة دينية

كان مجلس بلدة “بدا” أول من أصدر قراراً من هذا النوع، إذ عمّم منع دخول الرجال إلى صالة أفراح النساء، بدءاً من العريس نفسه ووصولاً إلى أقاربه وأقارب العروس أياً كانت درجة قرابتهم، تحت طائلة محاسبة المخالف وتغريمه. وبرر المجلس القرار حينها بالحرص على التعاليم الدينية ومنع الاختلاط بين الجنسين، معتبراً أن ذلك يحمل أضراراً اجتماعية تخالف الشريعة الإسلامية، بحسب نص البيان.

ورغم أن هذا القرار يتجاوز صلاحيات المجلس المحلي المحددة قانونياً، ويثير تساؤلات حول تعارضه مع الإعلان الدستوري من جهة تدخله في الحريات الشخصية، لم تتحرك وزارة الإدارة المحلية والبيئة لمعالجته.

دوما وسرغايا تحذوان حذو بدا

بعد نحو أربعة أشهر من قرار “بدا”، أصدر مجلس مدينة دوما قراراً مماثلاً يمنع دخول العريس إلى حفلات النساء في صالات المدينة، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات أو السند القانوني لها.

وفي اليوم ذاته تقريباً، أعلن مجلس بلدة سرغايا موافقته على قرار مماثل بمنع دخول العريس إلى حفلات النساء في صالات البلدة، رغم عدم وجود أي نص قانوني يخوّل المجالس المحلية اتخاذ قرارات من هذا النوع.

رئيس مجلس سرغايا يدافع عن القرار

وسط موجة انتقادات واسعة، ظهر رئيس مجلس بلدة سرغايا، الملقب بـ”رستم”، في مقابلة مصورة دافع فيها عن القرار، قائلاً إن الغالبية أساءت فهمه. وأوضح أن الصالة المقصودة بالقرار هي ملك للبلدية تحديداً، وليست جميع صالات البلدة كما فُهم، رغم أن نص القرار استخدم عبارة “صالات البلدة” بصيغة عامة وليس “صالة البلدية” فقط.

وبرر “رستم” القرار بوجود مشكلات متكررة ناتجة عن دخول العريس برفقة أقاربه (والده أو أخيه أو عمه)، ودخول العروس برفقة أقاربها هي الأخرى، في صالة يقع مدخلها خلف مبنى البلدية عبر طريق واحد يستخدمه الرجال والنساء معاً، ما يتسبب باختلاط ومشكلات متكررة، على حد قوله. وأشار إلى أن هذه المشكلات أدت في إحدى المرات إلى إحراق الصالة، وفي مرة أخرى إلى رشقها بالحجارة، مؤكداً أن القرار اتُخذ لمعالجة هذه الحوادث وليس لأسباب دينية كما يروّج، بحسب تعبيره، “الذباب الإلكتروني”. وأكد أن المجلس لا سلطة له على الصالات الخاصة حتى لو أقيمت فيها أعراس مختلطة.

أثارت هذه القرارات المتتالية قلقاً واسعاً في الشارع السوري من احتمال تمددها إلى بلدات ومدن أخرى، خصوصاً أنها تفتقر إلى أي سند قانوني واضح، ولم تكن تاريخياً جزءاً من عادات السوريين وتقاليدهم الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى