اتهامات بالفساد والنهب تلاحق رئيس فرع الأمن الجنائي السابق في اللاذقية بعد اعتقاله

 

يعود اسم العميد عدنان إسماعيل اليوسف، الرئيس السابق لفرع الأمن الجنائي في محافظة اللاذقية خلال سنوات حكم نظام بشار الأسد، إلى دائرة الجدل في سوريا، وسط اتهامات شعبية متصاعدة بالفساد ونهب المال العام واستغلال النفوذ، في وقت لا يزال فيه مصيره القانوني بعد اعتقاله غير واضح، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن نتائج التحقيق معه أو الإجراءات القضائية المتخذة بحقه.

شغل اليوسف، برتبة عقيد ثم عميد، منصب رئيس فرع الأمن الجنائي في اللاذقية لسنوات خلال عهد النظام السابق، وكان اسمه حاضراً بصورة متكررة في وسائل الإعلام المحلية الموالية، إذ أدلى بتصريحات لصحيفة “الوطن” السورية حول ملفات جنائية مختلفة، شملت قضايا تزوير وسرقة سيارات والتلاعب بأجهزة تتبع المركبات.

فساد سبقت سقوط النظام

لم يكن اسم اليوسف بعيداً عن اتهامات الفساد حتى خلال عهد النظام السابق. فقد كشف بريد إلكتروني رسمي مسرب، تناولته مواقع إخبارية سورية قبل نحو أربع سنوات، عن خلافات بينه وبين عميد آخر في المخابرات الجوية، ارتبطت بصفحة على “فيسبوك” كانت تنشر اتهامات بالفساد تحت اسم “فساد إدارة الأمن الجنائي – فرع اللاذقية”.

وفي واقعة أكثر علنية، هاجمه بسام حسام الدين، وهو قائد مجموعة مسلحة موالية للنظام السابق، في تسجيل مصور، واصفاً إياه بـ”إله الفساد”، ومتهماً إياه بإساءة معاملة المواطنين وبارتكاب تجاوزات بحق عناصر من القوات الرديفة التابعة للنظام.

كما تضمنت الاتهامات المنسوبة إلى حسام الدين حديثاً عن وفاة شخص داخل الفرع، إضافة إلى مزاعم عن تعذيب عناصر من القوات الرديفة وكسر بطاقات انتسابهم.

ورغم خطورة هذه الاتهامات، فإنها صدرت عن طرف كان موالياً للنظام السابق وفي سياق خلافات شخصية ونفوذية، ولا تتوفر معلومات عن خضوعها في حينه لتحقيق قضائي مستقل يثبتها أو ينفيها.

الفرار إلى لبنان ثم العودة عبر “تسوية”

بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، فرّ اليوسف إلى لبنان، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبعد فترة، عاد إلى سوريا عقب إجرائه ما وُصف بـ”تسوية” مع الحكومة الجديدة، ضمن الإجراءات التي أُتيحت لبعض عناصر ومسؤولي النظام السابق لتسوية أوضاعهم.

الاعتقال بعد العودة

عقب عودته إلى سوريا، داهمت قوة أمنية منزله في قرية قرفيص بريف اللاذقية وأوقفته، وسط تقارير تحدثت عن مقاومته لعناصر الأمن خلال عملية الاعتقال.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد وصف عملية توقيفه بأنها جرت “بشكل تعسفي”، فيما لم تتوفر آنذاك معلومات رسمية عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليه.

ولا تتوفر، وفق المعلومات الواردة في المادة، تفاصيل رسمية لاحقة توضح مآل القضية أو ما إذا كان اليوسف قد أُحيل إلى القضاء أو وُجهت إليه اتهامات محددة.

اتهامات بثروة كبيرة واستغلال النفوذ

بالتوازي مع غياب نتائج معلنة لتحقيق رسمي، تتداول حسابات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي السورية، ولا سيما في الساحل واللاذقية، اتهامات تفصيلية بحق اليوسف.

وتزعم منشورات متداولة أنه بدأ مسيرته في جهاز الأمن الجنائي بمحافظة حمص، حيث تتهمه بممارسة الفساد واستغلال النفوذ قبل انتقاله إلى رئاسة فرع الأمن الجنائي في اللاذقية.

وتذهب تلك الاتهامات إلى القول إنه استغل موقعه الأمني لابتزاز مواطنين وتحصيل أموال بصورة غير مشروعة، وإنه كوّن خلال سنوات عمله ثروة كبيرة ومتنوعة.

وتشمل الممتلكات التي تنسبها تلك المنشورات إليه عقارات ومزارع وشاليهات سياحية ومشاريع تجارية، من بينها رياض أطفال، إضافة إلى وسائل نقل تشمل حافلات وسيارات أجرة، فضلاً عن مدخرات بالدولار ومجوهرات.

إلا أنه لا تتوفر حتى الآن وثائق رسمية منشورة تثبت ملكية اليوسف لهذه الممتلكات أو تحدد مصادر تمويلها وقيمتها.

كما تتضمن منشورات متداولة مزاعم عن تمتعه بعلاقات مع أشخاص نافذين في الإدارة الحالية، وهي ادعاءات لم يصدر ما يثبتها رسمياً.

ورغم انتشار هذه الاتهامات وتفاصيلها، فإن جانباً كبيراً منها لا يزال يستند إلى منشورات وشهادات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تصدر، وفق المعلومات المتاحة، نتائج تحقيق قضائي أو رقابي معلنة تثبت حجم الثروة المنسوبة إلى اليوسف أو مصدرها، كما لم تتضح بصورة رسمية طبيعة التهم التي يخضع للتحقيق بشأنها.

كذلك، لا يتوفر رد معلن من اليوسف أو ممثل قانوني عنه على الاتهامات المتداولة بحقه.

يعكس ملف عدنان اليوسف جانباً من الجدل الدائر في سوريا حول كيفية التعامل مع مسؤولين أمنيين سابقين تُثار بحقهم اتهامات بانتهاكات أو فساد خلال سنوات النظام السابق.

وفي ظل تعدد الروايات والاتهامات وغياب نتائج قضائية معلنة، يبقى تحديد المسؤوليات القانونية مرهوناً بالتحقيقات والأدلة والإجراءات القضائية، بما يتيح إثبات الاتهامات أو نفيها بعيداً عن الادعاءات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

.

.

مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى