نشر أرشيف دولة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، عشرات الوثائق السرية للمفاوضات التي جرت بين إسرائيل والنظام السوري قبل 50 عاما، بوساطة وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر.

وقال أرشيف دولة الاحتلال التابع لمكتب رئيس الوزراء في بيان له إنه نشر وثائق بعنوان “حكومة غولدا مائير والمفاوضات بشأن اتفاقية فصل القوات مع سوريا، يناير/ كانون الثاني- مايو/أيار 1974”.

وأضاف “يتضمن المنشور نحو 40 وثيقة من مجموعات الأرشيف، بما في ذلك محاضر اجتماعات الحكومة خلال فترة المفاوضات، والتي تم فتحها مؤخرًا للدراسة”.

وتتعلق الوثائق بالوساطة التي قام بها كيسنجر بين رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير ورئيس النظام السابق حافظ الأسد.

وقال الأرشيف الإسرائيلي: “في مثل هذا الأسبوع قبل خمسين عامًا، في 27 فبراير/ شباط 1974، سلم وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، قائمة بأسماء أسرى الحرب الإسرائيليين المحتجزين لدى سوريا إلى رئيسة الوزراء غولدا مائير، وبذلك أنهى المرحلة الأولى من الاتصالات مع سوريا بعد حرب “يوم الغفران” حرب تشرين/ أكتوبر”.

وأشار إلى أنه “في أكتوبر/تشرين الأول 1973، بدأت المحادثات مع مصر، وتم تنفيذ عمليات تبادل أسرى الحرب معها في نوفمبر/ تشرين الثاني (من العام نفسه)”.

وأضاف أرشيف إسرائيل، أن “المفاوضات مع سوريا كانت أصعب بكثير، ولم تسفر عن اتفاق إلا في نهاية مايو/أيار 1974، أي بعد نحو ستة أشهر من انتهاء الحرب”.

وبحسب الأرشيف فإن “سوريا كانت مهتمة بانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في أثناء الحرب، لكنها رفضت أن تنقل إلى إسرائيل قائمة بأسرى الحرب الذين تحتجزهم أو أن تسمح للصليب الأحمر بزيارتهم”.

 

وعن الشروط الإسرائيلية، قال الأرشيف: “كشرط لبدء المفاوضات، طلبت حكومة إسرائيل قائمة بأسماء أسرى الحرب، وبعد اتصالات أولية، تقرر في اجتماع للحكومة في 3 فبراير/ شباط 1974، إبلاغ كيسنجر بأن الحكومة ستوافق على تقديم أفكار له بشأن خط فصل جديد فقط، بعد أن تتلقى قائمة بأسرى الحرب، والسماح بزيارات الصليب الأحمر”.

§

بعد تعرضه لضغوط.. حافظ الأسد وافق على قائمة الأسماء

§

ولفت إلى أنه “نتيجة للضغوط التي تعرض لها حافظ الأسد، وافق على إعطاء قائمة الأسماء إلى كيسنجر”.

وأدى استلام القائمة، وفق المصدر، إلى “تسهيل كبير، وقررت الحكومة الإسرائيلية أن تبادل أسرى الحرب سيكون المادة الأولى في أي اتفاق”.

ولفت إلى أن “محاضر اجتماعات الحكومة الإسرائيلية، أسفرت عن الخلاف حول الانسحاب من هضبة الجولان إلى ما وراء الخط البنفسجي، وهو خط الفصل بين القوات بعد حرب (1967)”.

وتابع: “ناقشت الحكومة الأهمية الأمنية للانسحاب من الجيب السوري، والقلق على أمن المجتمعات المحلية في مرتفعات الجولان”.

وتكشف الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشيه ديان، أعرب عن “قلقه من استئناف الحرب إذا استمرت إسرائيل في التمسك بالخط الحالي”.

وعن موقف غولدا مائير، قال الأرشيف: “عارضت رئيسة الوزراء في البداية أي انسحاب، لكنها اضطرت في النهاية إلى الموافقة على التنازل عن مدينة القنيطرة (جنوبي سوريا)”.

 

وأشار الأرشيف إلى أن “الاتفاق، الذي وافقت عليه الحكومة بالإجماع، ثم أقره الكنيست بعد ذلك، تم التوقيع عليه في 31 مايو 1974 في جنيف”.

وقال “أرشيف دولة إسرائيل”: “دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نفس اليوم، وأُعيد أسرى الحرب الجرحى إلى إسرائيل في اليوم التالي”.

ويأتي الكشف الإسرائيلي عن هذه الوثائق بعد أيام من كشف مصر، وثائق نادرة من حرب أكتوبر 1973، التي خاضتها ضد إسرائيل.

ونشرت وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الإلكتروني، في فبراير الماضي، الوثائق تحت عنوان “وثائق حرب أكتوبر 1973 أسرار الحرب”.

§

§

§

§

§