ألمانيا: تعديلات مرتقبة على قانون اللجوء تثير جدلاً قانونياً واسعاً

وسط محادثات تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في ألمانيا، أثارت خطط الأحزاب الكبرى لإجراء تغييرات جوهرية على قانون اللجوء موجة من الجدل القانوني والسياسي، خاصة بعد أن تضمن مشروع التفاهم الأولي بين “الاتحاد المسيحي” والحزب الاشتراكي الديمقراطي بنداً يحمّل طالبي اللجوء مسؤولية تقديم الأدلة لإثبات حاجتهم للحماية.

هذا التوجه، الذي اعتبره مراقبون بمثابة تحول جذري في فلسفة التعامل مع قضايا اللجوء، يهدف إلى تقليص أعداد الطلبات المقبولة وتخفيف العبء عن النظام القضائي والإداري، لكن خبراء قانونيين حذروا من أن الإجراء المقترح قد يتعارض مع المبادئ الدستورية الألمانية والقوانين الأوروبية.

من “التحقيق الرسمي” إلى “تقديم الأدلة”

وفق الوثيقة التي تم الإعلان عنها في 8 آذار الجاري، تسعى الأحزاب المتفاوضة إلى تحويل “مبدأ التحقيق الرسمي” المعمول به حالياً في قانون اللجوء، إلى “مبدأ تقديم الأدلة”، ما يعني أن طالب اللجوء سيكون ملزماً بإثبات أسباب فراره ووضعه الشخصي بشكل مستقل، دون أن تكون للسلطات مسؤولية التحقق من الوقائع أو استكمال النواقص في الطلب.

ورغم أن هذه الصياغة مرت مرور الكرام في النص السياسي، فإن تداعياتها القانونية عميقة، إذ أن تطبيق هذا المبدأ سيؤدي إلى رفض تلقائي للطلبات التي تفتقر للأدلة الكافية، حتى لو كان صاحبها فعلاً يستحق الحماية.

اعتراضات قانونية: “غير دستوري وغير أوروبي”

يرى خبراء قانون الهجرة أن الخطوة المقترحة تناقض جوهر القانون الإداري الألماني، الذي يستند إلى مبدأ أن الدولة، من خلال سلطاتها وقضائها، مسؤولة عن كشف الحقيقة بشكل موضوعي، بغض النظر عن قدرة أو معرفة الفرد بتقديم الأدلة.

ويقول البروفيسور دانييل تايم من جامعة كونستانس إن تطبيق “مبدأ تقديم الأدلة” في قضايا اللجوء يُخالف وظيفة القاضي الإدارية، التي تتطلب منه التدقيق والتحقق وليس الاكتفاء بما يُعرض عليه.

أما فريدريك فون هاربو، المتخصص في قوانين الهجرة، فيحذر من أن هذا التغيير قد يتصادم مع مبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في الدستور الألماني، كما أنه يتعارض مع ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، الذي يضمن “إدارة عادلة وفعالة” في التعامل مع الأفراد.

رغم التوافق السياسي المبدئي، فإن تمرير هذه التعديلات في البرلمان قد يواجه تحديات قانونية وقضائية جدية، لا سيما إذا ما رُفعت دعاوى للطعن في التعديل على أساس أنه يُخل بمبادئ العدالة الإجرائية. كما أن موقف المحكمة الدستورية الألمانية ومحكمة العدل الأوروبية سيكون حاسماً في تحديد مصير هذه الخطوة المثيرة للجدل.

؟

متابعة مصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى