غضب الأهالي يتصاعد مع استمرار “الشبيبة الثورية” في تجنيد الأطفال شمال شرقي سوريا

يواصل تنظيم “الشبيبة الثورية” تجنيد الأطفال والقاصرين في مناطق شمال شرق سوريا، حيث شهد شهر آذار الجاري تجنيد أكثر من عشرة أطفال، في ظل استياء متزايد من الأهالي الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن حماية أبنائهم من هذه الممارسات.

وطالب ذوو الأطفال المختطفين مناشدات زعيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، بالتدخل لإعادة أطفالهم ووقف عمليات التجنيد التي تتصاعد مؤخرا بشكل مقلق.

ووفقا لمصادر محلية، فقد أقدم التنظيم على تجنيد الشقيقتين مريانا وسيلا سليمان، المولودتين عام 2012، بعد اختطافهما مطلع الشهر الجاري من منزلهما في ريف القامشلي.

وأفاد مصدر من عائلة الطفلتين بأن والدة الطفلتين كانت قد سافرت إلى أوروبا بغرض علاج إحدى بناتها المريضات، بينما بقي الأب مسؤولا عن رعاية ستة أطفال، من بينهم الشقيقتان اللتان لم يتجاوز عمرهما 13 عاما.

وبحسب ما أكدته العائلة، فإن مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم “الشبيبة الثورية” اقتحمت المنزل حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وخطفت الفتاتين مستغلة غياب الأم، حيث تمكنت بعض عضوات التنظيم من التقرب منهما مسبقا وإقناعهما بالانضمام إلى القوات العسكرية.

وأضافت العائلة أن الطفلتين لم تعودا إلى المنزل منذ ذلك الحين، ولم تتمكن الأسرة من الحصول على أي معلومات حول مكان احتجازهما.

وبعد اختطاف الطفلتين، لجأت العائلة إلى قوات الأسايش وقوات سوريا الديمقراطية والمحاكم في محاولة لاستعادتهما، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، ولم تلقَ أي استجابة من الجهات المعنية.

وأعربت العائلة عن قلقها العميق حيال مصير الطفلتين، لا سيما أنهما كانتا تتوليان رعاية أشقائهما الأربعة الصغار في ظل غياب والدتهما وانشغال والدهما بالعمل لساعات طويلة خارج المنزل.

وقال مصدر حقوقي من الحسكة لموقع تلفزيون سوريا إن “التنظيم خطف وجند ما لا يقل عن 10  أطفال في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني والشيخ مقصود خلال شهر آذار الجاري.

وأوضح المصدر إن “بعض العوائل تفضل كتمان قضايا تجنيد أطفالهم حيث يسعون عبر وساطات من “قسد” وحزب العمال الكردستاني على إعادة أطفالهم حيث يخشون من ردود فعل انتقامية في حال تحدثهم علنا عن عمليات الخطف والتجنيد”.

أهالٍ يهددون بإيذاء أنفسهم احتجاجا على اختطاف أطفالهم

وتصاعدت حالة الغضب والاستياء في مناطق شمال شرق سوريا بسبب استمرار عمليات تجنيد الأطفال القاصرين من قبل تنظيم “الشبيبة الثورية”، حيث دفع اليأس بعض الأهالي إلى التهديد بإيذاء أنفسهم احتجاجا على خطف أبنائهم وحرمانهم من العودة إلى أسرهم.

وفي تسجيل مصور تم تداوله مؤخرا، هدد المواطن طالب محمد قواص عبدي، والد الطفلة المختطفة روسيل (16 عاما)، بإيذاء نفسه في حال عدم إعادة ابنته الوحيدة إلى المنزل.

وظهر عبدي في الفيديو الذي تم تصويره في مدينة عين العرب (كوباني)، قائلاً: “ابنتي موجودة في أحد منازل الشبيبة الثورية، وقد تواصلت مع أصدقائها وأخبرتهم أنها تريد العودة إلى المنزل، ولكنهم يمنعونها من ذلك.”

ووجه عبدي نداءً عاجلا إلى قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، مطالبًا بإعادة ابنته فورا، متسائلا بمرارة: “كيف يمكن أن تجندوا طفلة وهي لا تزال طالبة في المدرسة؟ كيف تجندونها وهي وحيدة لعائلتها؟”. وأضاف: “إذا لم تتم إعادة ابنتي بحلول يوم العيد، فسأقوم بإيذاء نفسي في هذا المكان.”

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

وفي نداء مشابه، طالبت شمسة عيسى، من مدينة كوباني، زعيم قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، بالتدخل العاجل لإعادة طفلتها رحاب شيخو (13 عاما)، متهمة تنظيم “الشبيبة الثورية” باختطافها وتجنيدها قسرا.

وأكدت الأم المكلومة أنها إذا لم تُعد ابنتها إلى المنزل، فإنها ستقوم بإيذاء نفسها، في تعبير عن مدى اليأس والإحباط الذي تشعر به بسبب عجزها عن استعادة طفلتها.

وفي محاولة لتبرير تجنيدها، نشرت صفحات تابعة لتنظيم “الشبيبة الثورية” تسجيلا مصورا للطفلة رحاب، ظهرت فيه وهي تقول إنها التحقت بالتنظيم بمحض إرادتها. إلا أن عائلتها شككت في صحة هذه الرواية، معتبرة أن التنظيم يضغط على الأطفال لإجبارهم على الإدلاء بهذه التصريحات بغرض التغطية على ممارساته والانتهاكات المستمرة بحق القاصرين.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

وأقدم تنظيم “الشبيبة الثورية” الأسبوع الفائت على اختطاف الطفلة ملك كاوا عبدو (15 عاما)، في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، بهدف تجنيدها في صفوف وحدات حماية المرأة، وفقا لما أفاد به ذووها.

وأكد مصدر من عائلة الطفلة لموقع تلفزيون سوريا أن العائلة نازحة من منطقة عفرين وتقيم في حي الشيخ مقصود منذ عام 2018، مشيرا إلى أن عناصر من التنظيم اختطفوا الطفلة بعد خروجها من المدرسة واقتادوها إلى جهة مجهولة، دون أن يتمكن ذووها من معرفة أي تفاصيل عن مصيرها حتى الآن.

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن قرابة 413 طفلا ما زالوا قيد التجنيد الإجباري في المعسكرات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

ورغم التعهدات السابقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية بوقف تجنيد القاصرين، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال تتكرر، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الجهات المسؤولة بتنفيذ وعودها.

ورصدت منظمات حقوقية استمرار عمليات تجنيد الأطفال في مناطق شمال شرق سوريا خلال العام الجاري، الأمر الذي يفاقم معاناة العائلات ويثير مخاوف من تعرض هؤلاء الأطفال لانتهاكات جسيمة، سواء خلال التدريب العسكري أو أثناء مشاركتهم في الأعمال القتالية. ويطالب الأهالي بوضع حد لهذه الممارسات، وإعادة جميع الأطفال المجندين إلى أسرهم، مؤكدين أن حاجة “قسد” للمقاتلين لا يمكن أن تبرر تجنيد الأطفال و انتهاك حقوقهم وحرمانهم من طفولتهم وتعليمهم ومستقبلهم.

“الشبيبة الثورية”

وتنظيم “الشبيبة الثورية”، أو ما يعرف كردياً بـ”جوانن شورشكر-Ciwanên Şoreşger”، هو مجموعة تتألف من شبان وشابات، معظمهم قاصرون، لا يتبعون فعلياً لأي من مؤسسات “الإدارة الذاتية”، ويُقادون من قبل كوادر (قادة عسكريين) ينتمون إلى حزب “العمال الكردستاني “.

وتُتهم “الشبيبة الثورية” بوقوفها خلف عمليات تجنيد أطفال وقاصرين وحرق مقار الأحزاب المعارضة لـ”الإدارة الذاتية”، إلى جانب خطفها للناشطين السياسيين والصحفيين والمعارضين في المنطقة.

?
تلفزيون سوريا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى