حمص : أول عيد فطر دون الأسد … سوريا تحتفي وسط أمل بفجر جديد

للمرة الأولى منذ عقود، غاب آل الأسد عن مشهد الاحتفالات بعيد الفطر، فلم تظهر صورهم المعتادة على شاشات التلفزة وهم يؤدون الصلاة وسط كبار مسؤولي السلطة. وبدلاً من ذلك، أدى الرئيس السوري أحمد الشرع صلاة العيد في مصلى قصر الشعب بدمشق، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، في مشهد يعكس مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

مع بزوغ شمس العيد، تجمع أهالي حمص، كما جرت العادة، في الساحات والمساجد، لكن هذه المرة دون الخوف من عيون رجال الأمن المتخفين بين المصلين أو المخبرين الذين كانوا يسجلون كل كلمة مشبوهة.
تأتي هذه الأجواء وسط تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة، لكنها لم تمنع السوريين من الاحتفال بأول عيد بعد التغيير.

في ساحة مسجد خالد بن الوليد، حيث تجمع مئات المصلين، كانت الفرحة تمتزج بدهشة المصلين، وكأن بهجة العيد لم تزر هذه المدينة منذ زمن طويل.
يقول “أبو محمد”، وهو سبعيني التقيناه في المسجد:
“هذا أول عيد منذ عشر سنوات أجتمع فيه مع أحد أبنائي، بعد تحريره من سجن صيدنايا وعودته للحياة من جديد. إنه عيد التحرير وكسر القيود والعبودية، العيد الذي طالما حلمت به.”

أما “أبو علاء”، المعتقل السابق في أحد أفرع النظام البائد، فلم يستطع حبس دموعه وهو يقول:
“لم أكن أجرؤ حتى على الحلم بأن أرى عناصر الأمن ينتشرون لحمايتنا خلال صلاة العيد، بدلاً من اعتقالنا ومطاردتنا.”

……………………….

فرحة ممزوجة بالفقر

رغم الاحتفالات، لا يزال الواقع المعيشي يلقي بظلاله الثقيلة على العيد. فالأوضاع الاقتصادية المتردية تحرم العديد من العائلات السورية من أبسط مقومات الاحتفال.
ورغم منح الحكومة الموظفين والمتقاعدين مكافأة مالية بمقدار 100% من الراتب بمناسبة العيد، إلا أنها بالكاد تسد جزءًا من احتياجاتهم.

أحد الموظفين، الذي كان ينتظر في طابور طويل أمام صراف المصرف التجاري السوري في حمص، قال :
“راتبي الشهري 350 ألف ليرة سورية، ولا يكفي لثمن الخبز والمواصلات طيلة الشهر، فكيف ستكون المنحة المساوية له كافية لشراء ملابس العيد لطفل واحد من أطفالي؟”

بحسب أرقام الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من نصف السوريين نازحين داخل البلاد وخارجها، ويعيش 90% من السكان تحت خط الفقر. كما يعتمد 16.7 مليون شخص، أي ثلاثة من كل أربعة سوريين، على المساعدات الإنسانية، في إحصائية تعكس حجم التحديات أمام مستقبل البلاد بعد التحرير.

ورغم هذه التحديات، يبقى عيد الفطر هذا العام استثنائيًا، ليس فقط لأنه الأول دون الأسد، بل لأنه يمثل نافذة لعودة الحياة من جديد، ولو ببطء.

؟

 علا ابو صلاح – مصدر – حمص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى