الإفراج المفاجئ عن المجرم “زياد إلياس مسوح” يثير الشارع السوري ويغضبه

توظيف الخطاب الطائفي في تبرير الجرائم

أثار الإفراج المفاجئ عن المجرم “زياد إلياس مسوح”، أحد عناصر ميليشيا “نسور الزوبعة” التابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي، موجة استياء واسعة في محافظة حمص، لا سيما بين عائلات الضحايا والناشطين المحليين الذين رأوا في توقيفه المؤقت خطوة خجولة نحو العدالة، سرعان ما أُجهضت بإخلاء سبيله دون تحقيق أو محاكمة.

مسوح، الذي يعد من الأذرع التنفيذية للقيادي المعروف بلقب “اليازجي”، متهم بالمشاركة في سلسلة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة خلال السنوات التي تلت اندلاع الثورة السورية، وتحديداً بين عامي 2013 و2024 في مناطق الحصن وتلكلخ والزارة، حيث تشير شهادات حية وتقارير حقوقية إلى مسؤوليته المباشرة عن اختطاف أكثر من عشرين فتاة، لا تزال مصائرهن مجهولة حتى اليوم.

وتستند الاتهامات الموجهة إليه إلى أدلة دامغة تم جمعها على مدار سنوات، بينها صور ومقاطع مصورة ووثائق تثبت ضلوعه في عمليات تصفية واحتجاز تعسفي، فضلًا عن اكتشاف مقابر جماعية في محيط بلدة الحصن، كان آخرها العثور على 25 هيكلًا عظميًا داخل خزان ماء مهجور، يُعتقد أنها تعود لضحايا من المدنيين خلال فترة سيطرة مليشيات النظام على المنطقة.

ورغم خطورة الاتهامات، لم تفتح أي جهة رسمية تحقيقًا حقيقيًا في الجرائم المنسوبة له، بل واصل الحزب السوري القومي عقد اجتماعاته في مناطق وادي النصارى ومنفذية تلكلخ، دون أن يصدر أي قرار بحل ميليشيا “نسور الزوبعة” أو محاسبة قادتها.

وفي مشهد يعكس حجم التداخل بين السلطة السياسية والميليشيات المحلية، خرجت أصوات من داخل الحزب وبعض الوجهاء المحليين للدفاع عن مسوح، معتبرين أنه “دافع عن الوجود المسيحي في المنطقة”، في محاولة مكشوفة لتوظيف الخطاب الطائفي في تبرير الجرائم.

هذا التبرير قوبل برفض شديد من أهالي الضحايا وناشطين مستقلين، الذين شددوا على أن الجرائم لا يمكن تبريرها بالدين أو الطائفة، وأن الإفلات من العقاب لا يزيد إلا من عمق الجراح والانقسام داخل المجتمع السوري.

واعتبر هؤلاء أن الإفراج السريع عن المجرم مسوح يؤكد استمرار الحصانة السياسية والعسكرية التي يحظى بها مرتكبو جرائم الحرب في سوريا، ويقوض أي أمل ببناء عدالة انتقالية حقيقية تضمن محاسبة الجناة وإنصاف الضحايا.

؟

مصدر – حمص 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى