
مليارات الدولارات من التحويلات تفشل في تحقيق انتعاش مستدام لليرة والأسواق
اقتصاد الأعياد في سوريا
كشفت جولة ميدانية وتحليلات اقتصادية أن موسم الأعياد في سوريا لعام 2025 لم ينجح في تحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي ومستدام، على الرغم من تدفق التحويلات المالية الموسمية من الخارج. ففي ظل هشاشة الواقع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، يظل تأثير هذه التحويلات مؤقتاً ومحدوداً، ولا يعكس تحسناً في القدرة الشرائية للمواطنين.
في موسم الأعياد، تتراوح التحويلات المالية الواردة إلى البلاد بين 8 و10 ملايين دولار يومياً، وقد تصل في ذروتها إلى 13 مليون دولار يومياً، وهو ما يمثل شريان حياة رئيسي للأسر. بل إن حاكم المصرف المركزي صرح بأن القيمة الإجمالية لهذه الحوالات بلغت أربعة مليارات دولار في عام 2025، وهو رقم يفوق موازنة الدولة لعام 2024. ومع ذلك، فإن هذا التدفق النقدي الهائل لا يترجم إلى تحسن حقيقي في القدرة الشرائية أو استقرار في سعر الصرف، حيث لم تشهد الليرة السورية تحسناً ملحوظاً أمام الدولار خلافاً للتوقعات.
ويعود السبب الرئيسي في محدودية التأثير إلى أن نحو 90% من هذه الأموال تُنفق على الاستهلاك، مما يجعلها “زخة مطر قصيرة” تنعش السوق مؤقتاً دون أن تروي الأرض الاقتصادية بالكامل، بحسب وصف التاجر عبد الله السيوفي. ويؤكد الخبير المالي د. علي محمد أن استمرار الركود وارتفاع معدلات البطالة يحد من قدرة هذه التحويلات على دعم الإنتاج المحلي أو تحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
ففي الأسواق، يقتصر النشاط على محاولات الأسر للحفاظ على طقوس العيد عبر شراء الملابس والهدايا والمواد الغذائية، مع الاعتماد على التخطيط المسبق والعروض الترويجية. وفي النهاية، يستنتج المتابعون أن اقتصاد العيد في سوريا يبقى آنياً ولا يحقق انتعاشاً حقيقياً للمستهلك، الذي يظل الحلقة الأضعف، ويظل الانتعاش الاقتصادي الحقيقي مرهوناً بإصلاحات هيكلية جذرية بعيداً عن الاعتماد على الإنفاق الموسمي.
.
.
خاص



