
تحقيق “نيويورك تايمز” يكشف : جنرالات الأسد يخططون لتمرد مسلح من المنفى لإسقاط “سوريا الشرع”
كشف تحقيق استقصائي موسع أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن مخطط سري يقوده جنرالات وقادة مخابرات سابقون في نظام بشار الأسد المنهار، يهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة السورية الجديدة وإطلاق تمرد مسلح للسيطرة على مناطق حيوية، أبرزها الساحل السوري .
ويأتي هذا التحقيق، الذي نُشر يوم الأربعاء، بعد عام من سقوط نظام الأسد، ليؤكد أن بعض أبرز أركان النظام السابق، الذين فروا إلى الخارج، يحاولون إعادة إحياء نفوذهم عبر شبكة عسكرية ولوجستية معقدة.
تحالف “النمر” والممول النافذ
أشار التحقيق إلى أن العنصرين الرئيسيين المتورطين في هذا الجهد هما سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة والمعروف بـ “النمر”، وكمال حسن، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية. وتكشف النصوص والمقابلات التي تحققت منها الصحيفة أن الحسن، الذي فر إلى موسكو، يقوم بتجنيد المقاتلين وتأمين الأسلحة، ويتنقل بين لبنان والعراق وحتى داخل سوريا رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه.
ويُعد رامي مخلوف، ابن عم الأسد ورجل الأعمال النافذ الذي فر أيضاً إلى موسكو، هو الممول الرئيسي لهذا المخطط. وتُظهر الاتصالات التي تم اعتراضها أن مخلوف يضخ مئات الآلاف من الدولارات كرواتب شهرية للمقاتلين المحتملين، تتراوح بين 200 و1000 دولار، كما يروج لنفسه كـ “المنقذ المخلِّص” القادر على حماية الطائفة العلوية في الساحل السوري .
تفاصيل عسكرية دقيقة
استند التحقيق إلى مواد ونصوص تم اعتراضها أو قرصنتها، كشفت عن تفاصيل عسكرية دقيقة للمخطط. فقد قام سهيل الحسن بإحصاء وتوثيق ما يزيد عن 168 ألف مقاتل، معظمهم من الطائفة العلوية في منطقة الساحل، لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم. وتضمنت المخططات تفاصيل عن التسليح، حيث يملك 20 ألف مقاتل منهم بنادق رشاشة، بالإضافة إلى 331 مدفعاً مضاداً للطائرات و150 قذيفة مضادة للدروع .
كما كشفت الاتصالات عن تورط جنرالات آخرين، مثل غياث دلة من الفرقة الرابعة، الذي وزع 300 ألف دولار كرواتب شهرية، ومحاولات لشراء معدات اتصال فضائية. كما أشار التحقيق إلى دور إيراني في تأمين ملاذات آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب، مثل محمد الحصوري، في فنادق لبنانية ليكونوا جاهزين لأي تصعيد عسكري محتمل .
موقف الحكومة الجديدة
على الرغم من خطورة المخطط، يقلل المسؤولون السوريون الذين يراقبون قادة النظام السابقين من خطر أي تمرد وشيك، مشيرين إلى أن الشبكة بدأت تعاني من التفكك نتيجة الخلافات وصعوبة التنفيذ الميداني. ومع ذلك، فإن التحقيق يسلط الضوء على التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه “سوريا الشرع” في مرحلة ما بعد الأسد، خاصة مع سعي قادة النظام السابق لاستغلال الانتماء الطائفي في مناطق الساحل لإشعال الفتنة.
.
.
مصدر



