
“السوريون الأعداء” يفتح ملف مجزرة حماة 1982 على الشاشة
الدراما تكسر "تابو" نصف قرن
باريس – مرهف مينو
بعد عقود من الصمت والتعتيم، تستعد الدراما السورية لـ “فتح جرح تاريخي” عميق، وذلك من خلال مسلسل “السوريون الأعداء”، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد. العمل، الذي يتولى إخراجه الليث حجو وتنتجه شركة “ميتافورا”، يمثل أول تجسيد تلفزيوني مباشر لمجزرة حماة التي ارتكبتها قوات النظام السابق بقيادة حافظ الأسد وشقيقه رفعت الأسد في فبراير 1982.
يأتي هذا المسلسل في سياق مرحلة ما بعد سقوط النظام، حيث تتحول الدراما من مجرد أداة ترفيه إلى “مساحة مساءلة فنية وسياسية”.
فالنص المشترك، الذي يضم نجيب نصير ورامي كوسا ورافي وهبي، ينطلق من حكاية عائلة أبيدت بالكامل في المجزرة، ولم ينجُ منها سوى طفل رضيع، لتتشعب الخطوط الدرامية بين الضحية والجلاد، وبين من اختار البقاء ومن فرّ خارج البلاد.
لقد ظلت مجزرة حماة، التي تراوحت تقديرات ضحاياها بين 10 آلاف و40 ألف مدني، “تابو” محرماً ومحاطاً بـ “تعتيم كامل” منع أي تحقيق مستقل أو تغطية إعلامية لعقود. ويمثل هذا العمل الدرامي محاولة لـ “تحرير المأساة من الصمت” الذي طالها لأكثر من أربعة عقود، وإعادة رسم ملامح الضحايا وتقديمهم كفاعلين في الذاكرة الجمعية، بعد أن كانوا مجرد أرقام في تقارير حقوقية.
.

.
مسؤولية فنية في أرض المحرمات
يواجه صناع العمل تحدياً كبيراً يتمثل في “مسؤولية المعالجة الدقيقة”، فإعادة تمثيل العنف على الشاشة يتطلب حذراً شديداً خوفاً من تحويل المجازر إلى مشهدية صادمة منزوعة السياق أو السقوط في التبرير أو التوازن الزائف بين الجلاد والضحية.
ومع انطلاق التحضيرات لعرض المسلسل في موسم رمضان 2026، يتوقع المراقبون أن يشكل “السوريون الأعداء” “نقطة تحول” في تاريخ الدراما السورية، حيث يجرؤ الفن أخيراً على تسمية القاتل وتقديم شهادة بصرية تدين الاستبداد وتنتصر للذاكرة الوطنية.



