
عـ الوعد ياكمون … الاصفار المفقودة في (اربعاء حمص)
من حفل البقلاوة إلى "قائمة العار" : نشطاء يهددون بكشف أسماء كبار المتبرعين الذين لم يدفعوا دولاراً واحداً!
يبدو أن “أربعاء حمص” لم يكن يوماً عادياً للحماصنة فحسب، بل تحول إلى “مهرجان عالمي للوعود الطائرة”، حيث اكتشف الجميع أن المسافة بين “الميكروفون” و”صندوق التبرعات” أبعد من المسافة بين حمص والمريخ.
فبعد حفلة “البقلاوة والعصير” والابتسامات العريضة أمام الكاميرات، تبين أن خزينة المبادرة تعاني من “جفاف حاد” لا تعالجه سوى المعجزات، أو ربما “فزعة” حقيقية تتجاوز حدود الكلام.
الأرقام الرسمية للمبادرة تقول إن المتبرعين “الكرمة” وزعوا وعوداً بقيمة 12.8 مليون دولار، لكن يبدو أن معظم هذه الملايين ضلت الطريق، أو ربما كانت “نيه تبرعات” فقط، إذ لم يصل منها سوى 1.4 مليون دولار. هذا يعني أن 89% من التبرعات كانت عبارة عن “وعود فارغة”، وأن البطولات التي شاهدناها في الحفل كانت مجرد “ كوميديا” أبطالها أصحاب الجيوب المغلقة والوجوه المبتسمة.
النشطاء، الذين نفد صبرهم من “جماعة أكل البقلاوة والهروب”، وجهوا رسالة واضحة لكل من “بيت فلان وبيت علان”: “إذا كنتم تظنون أننا نسيناكم، فأنتم واهمون.. المهلة أسبوع واحد فقط، وبعدها سننشر الغسيل على الملأ”. ويبدو أن التهديد هذه المرة جدي، فالناس سئمت من “الاستعراضات ” ومن الذين حضروا ليشربوا العصير ويستعرضوا عضلاتهم ثم اختفوا عند وقت الحساب، وكأن التبرع للمدينة يحتاج إلى “إذن دخول” لم يصل بعد.
اللافت في القصة أن كبار “الواعدين” الذين تصدروا القوائم بملايين الدولارات، مثل الحاج نبيل حاكمي ووليد المرعي وموفق قداح، لا تزال خانة “المدفوع” بجانب أسمائهم تحمل الرقم “صفر” الكبير والجميل.
ويبدو أن هؤلاء المتبرعين يطبقون حرفياً مقولة “العين بصيرة واليد قصيرة”.
حمص اليوم لا تطلب “صوراً سيلفي” ولا “خطابات رنانة”، بل تطلب أفعالاً تليق بكرامة أهلها.
فالمسرحيات انتهت، والجمهور بدأ يطالب باستعادة “ثمن التذاكر”، هي “ساعة الصفر” التي قد تحول “أبطال البقلاوة” إلى “نجوم في القوائم السوداء” في غضون أيام.
,
,
مرهف مينو – خاص



