
“صفقة العار” : محمد حمشو مكانه السجن لا قصور الحكومة الجديدة .. مصالحة مع صانع البراميل
باريس – مرهف مينو
في استفزاز وقح لمشاعر السوريين، أعلن المدعو محمد حمشو، أحد أبرز رموز الفساد والنهب في عهد النظام الأسدي البائد، عن توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة الجديدة. هذا الإعلان ليس مجرد خبر عابر، بل هو طعنة غادرة في خاصرة العدالة، وتحدٍ سافر لكل من عانى من تاريخ هذا المجرم القذر. فبدلاً من أن يكون حمشو خلف قضبان السجن، يُقدم لنا اليوم كـ “شريك” في بناء سوريا الجديدة، في مسرحية هزلية تهدف إلى تلميع وجهه القبيح وتبييض أمواله الملطخة بدماء السوريين.

تاريخ من النهب والفساد.. لا يمكن محوه !
من يظن أن السوريين قد نسوا تاريخ محمد حمشو الأسود فهو واهم. هذا الرجل ليس مجرد رجل أعمال، بل هو الذراع الاقتصادية لماهر الأسد، وشريكه في نهب مقدرات البلاد.
لقد صعد حمشو على أنقاض السوريين، مستغلاً قربه من السلطة لجمع ثروات طائلة عبر عقود حكومية مشبوهة، وتجارة غير مشروعة، وصولاً إلى اتهامات بالضلوع في صناعة المخدرات.
سجله الإجرامي لا يقتصر على الفساد المالي، بل يمتد إلى دعم نظام قمع شعبه بوحشية، مما جعله هدفاً للعقوبات الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا.

حمشو مدان دولياً ومجرم في نظر السوريين.. فكيف للحكومة الجديدة أن تتواطأ معه؟
إن السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة هو: كيف يمكن لحكومة تدعي أنها تمثل “العهد الجديد”، وتتحدث عن “مصلحة الوطن والناس”، أن تمد يدها لشخص مدان دولياً، ومجرم في نظر كل سوري شريف؟ هل أصبحت دماء شهدائنا وأموالنا المنهوبة مجرد أرقام في صفقات مشبوهة؟ هل تحولت العدالة إلى سلعة تباع وتشترى في أروقة السلطة؟
إن هذا الاتفاق المزعوم، الذي يهدف إلى “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني” لحمشو دون “الدخول في أي سجلات أو نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة”، هو محاولة مكشوفة لـ غسل جرائم الماضي، وإعادة تقديم مجرم للسوريين بصفة “شريك في البناء”.
هذا ليس بناءً، بل هو هدم لما تبقى من ثقة، وتكريس لثقافة الإفلات من العقاب التي دمرت سوريا.

السجن هو مكان حمشو الطبيعي.. لا قصور الحكومة!
إن مكان محمد حمشو الطبيعي ليس في قاعات الاجتماعات الحكومية، ولا في قصور الفساد، بل هو في السجن، تحت طائلة المساءلة القانونية العاجلة.
يجب أن يُحاسب على كل ليرة سرقها، وعلى كل جريمة دعمها، وعلى كل قطرة دم سالت بسبب فساده. إن أي محاولة لتلميعه أو إعادته إلى الواجهة هي إهانة لكل سوري، وتأكيد على أن الفساد لا يزال ينخر في جسد الدولة.
على الحكومة الجديدة أن تختار: إما أن تكون مع الشعب السوري في سعيه للعدالة، أو أن تكون شريكة للمجرمين. لا مجال للحلول الوسط عندما يتعلق الأمر بكرامة الوطن وحقوق أبنائه.

من هو :
يُعد محمد حمشو، أحد أبرز الوجوه الاقتصادية التي ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بالنظام السوري، وخصوصاً بشقيق الرئيس السابق، ماهر الأسد. فمنذ سنوات طويلة، برز حمشو كلاعب رئيسي في الاقتصاد السوري، متقلداً مناصب إدارية واقتصادية رفيعة، وموسعاً إمبراطوريته التجارية لتشمل قطاعات حيوية، مما جعله هدفاً للعقوبات الدولية المتتالية.
من موظف حكومي إلى إمبراطورية اقتصادية:
ولد محمد حمشو في دمشق عام 1966، وحصل على شهادة في الهندسة الإلكترونية، ثم ماجستير في إدارة الأعمال. بدأ مسيرته المهنية موظفاً في إحدى الدوائر الحكومية، وتدرج فيها قبل أن يتجه إلى عالم الأعمال الحرة. أسس مجموعة حمشو الدولية، التي نمت لتصبح تكتلاً اقتصادياً ضخماً يضم شركات في مجالات الاتصالات، والإنشاءات، والطاقة، والسياحة، والصناعة، وغيرها. وقد شغل حمشو أيضاً منصب رئيس غرفة تجارة دمشق، وعضوية في مجلس الشعب السوري، مما منحه نفوذاً سياسياً واقتصادياً واسعاً.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
علاقات متشعبة مع مركز القرار :
تؤكد العديد من التقارير الاستقصائية أن صعود حمشو الاقتصادي لم يكن بمعزل عن علاقاته القوية مع مراكز القوة في النظام السوري. ويُشار إليه على نطاق واسع بأنه “الواجهة الاقتصادية” لماهر الأسد، شقيق الرئيس السابق والقائد السابق للفرقة الرابعة المدرعة. هذه العلاقة مكنت حمشو من الحصول على عقود حكومية ضخمة ومشاريع استثمارية مربحة، مما عزز من ثروته ونفوذه بشكل كبير. وقد وصفته بعض المصادر بأنه “أمين خزائن خامنئي في سوريا”، في إشارة إلى علاقاته المحتملة مع جهات إيرانية.
العقوبات الدولية ومحاولات الإفلات :
بسبب دعمه المالي والاقتصادي للنظام السوري، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات على محمد حمشو منذ عام 2011. وشملت هذه العقوبات تجميد أصوله ومنعه من السفر. وقد واجه حمشو اتهامات بالفساد وغسل الأموال، وحتى بالضلوع في تجارة غير مشروعة مثل صناعة الكبتاغون، وهو ما نفته مصادر مقربة منه.
وفي تطور لافت، أشارت تقارير إلى أن حمشو تمكن من العودة إلى سوريا بعد دفع “تسوية مليارية”، قدرت بمليار دولار، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، في محاولة لتجنب الملاحقات الدولية ورفع بعض العقوبات عنه. هذه التسوية، إن صحت، تبرز حجم الثروة التي يمتلكها حمشو وقدرته على التفاوض مع الجهات المعنية.



