بعد عام على الوعود : إنترنت أغلى… وخدمة أسوأ في عهد عبد السلام هيكل

بعد نحو 11 شهرًا على تسلّم وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل مهامه، تتصاعد شكاوى مواطنين من تدهور خدمات الإنترنت والاتصالات في عدد من المحافظات، وسط تساؤلات عن جدوى القرارات المتخذة والوعود المعلنة بتحسين الواقع التقني.

وكان الوزير قد أثار اهتمامًا في أولى إطلالاته الإعلامية حين أشار إلى اختصار كلمته باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في إشارة اعتبرها كثيرون دلالة على انفتاح على التكنولوجيا الحديثة. غير أن هذا التفاؤل، وفق مواطنين، بدأ يتراجع مع استمرار المشكلات بل وتفاقمها.

وشهدت باقات الإنترنت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، بذريعة تحسين جودة الخدمة. إلا أن المواطنين يؤكدون أنه، وبعد مرور أشهر على القرار، لم يلمسوا أي تحسّن فعلي في السرعات أو التغطية، مع استمرار ضعف الخدمة لدى الشركتين المشغلتين (MTN وSyriatel)، واقتصار خدمة الجيل الخامس 5G على مناطق محدودة جدًا في البلاد.

في محافظة اللاذقية، تتكرر منذ فترة طويلة حوادث سرقة كوابل الهاتف والإنترنت، ما يؤدي إلى انقطاع الخدمة لأشهر في بعض المناطق. ورغم ذلك، يشكو مشتركون من استمرار تحصيل الفواتير دون تقديم إعفاءات تلقائية أو حلول بديلة، مع تأخر إعادة التوصيل أحيانًا لأكثر من شهرين.

بنية تحتية متهالكة

حتى بعد إعادة التوصيل، يعاني المستخدمون من ضعف كبير في جودة الخطوط، وانخفاض مؤشرات الأداء التقنية مثل SNR وارتفاع الأخطاء (CRC)، إضافة إلى صعوبة تبديل علب الهاتف بحجة امتلائها. كما يشكو المواطنون من صعوبة التواصل مع عمال المناطق وتأخر الاستجابة للأعطال.

الإنترنت الهوائي والأحوال الجوية

أما الإنترنت الهوائي، فيصفه مستخدمون بأنه يعتمد عمليًا على بنية ضعيفة أصلًا، ويتأثر بشكل كبير بالأحوال الجوية، إلى حد يصبح فيه استخدام تطبيقات المراسلة الأساسية أمرًا صعبًا.

وتثار تساؤلات حول واقع الألياف الضوئية، إذ يُطلب في بعض المناطق من المواطنين تحمّل تكاليف التمديد، في وقت لا تزال فيه مساحات واسعة من البلاد محرومة من خدمة الفايبر، رغم دخول عام 2026.

استمرار نظام الإنترنت المحدود

كما لا يزال نظام الإنترنت المحدود قائمًا، وهو نظام يرى فيه كثيرون عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة مع ضعف السرعات وسوء البنية التحتية وغياب البدائل.

وفيما تواصل الجهات الرسمية منع استخدام الإنترنت الفضائي (مثل Starlink)، يتساءل مواطنون عن البديل المطروح، في ظل اعتبار الإنترنت اليوم حاجة أساسية للعمل والتعليم والتواصل، وليس رفاهية.

وعود المنافسة وواقع الاحتكار

ورغم الحديث الرسمي عن تعزيز المنافسة، يرى مستخدمون أن الواقع لم يتغير، إذ لا تتوفر بدائل حقيقية، وتبقى الخيارات محصورة بشركتين تقدمان، وفق وصفهم، خدمات متواضعة بأسعار مرتفعة.

ويؤكد مواطنون، لا سيما من فئة الشباب والعاملين عبر الإنترنت، أن الشبكة باتت عنصرًا أساسيًا لمصادر الرزق والتعليم والعمل الحر والتواصل مع العالم، معتبرين أن واقع الإنترنت الحالي يشكّل أحد أكبر العوائق أمام مواكبة متطلبات الحياة الحديثة.

ويختتم المنتقدون مطالبهم بالتشديد على الحاجة إلى حلول فعلية وسريعة بدل الوعود، مع تأكيدهم احترامهم لشخص الوزير والجهود المعلنة، لكنهم يرون أن الواقع الحالي “لم يعد سيئًا فحسب، بل بات مزريًا”، على حد تعبيرهم.

,

,

مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى