
في حمص: “راجعنا بكرا” صارت نكتة… والحل عند “الشيّيح والمكوع”!
حمص – مصدر
بينما تنشغل العواصم بالتحليلات السياسية المعقّدة، تبدو حمص، عاصمة النكتة السورية، وقد اختارت طريقاً مختلفاً لفهم الواقع والتعايش معه. هنا، لا تُختصر الأزمات بالأرقام ولا تُفسَّر بالبيانات الرسمية، بل تُروى بحكاية، وتُخفَّف بنكتة، وتُحتمل بابتسامة.
شهادات متداولة من أبناء المدينة تشير إلى أن الحياة اليومية باتت تسير وفق معادلة حمصية خالصة: المشكلة موجودة، الحل مؤجَّل، وعبارة “راجعنا بكرا” تحولت من جملة إدارية مألوفة إلى نكتة شعبية تُقال بمرارة وضحك في آنٍ معاً.
أحد المواطنين لخّص واقع المؤسسات الخدمية بحكاية “دهّان” نشيط قرر أن ينجز عمله في إحدى الدوائر. حضّر الفرشاة والدهان، لكن المفاجأة لم تكن في الأدوات، بل في الحائط الذي لا يُعرف متى سيُجهّز، وفي الميزانية التي لن تصل إلا بعد جولة طويلة من المراجعات. وفي النهاية، وكما جرت العادة، يظهر الحل على الطريقة الحمصية الأصيلة: متبرع “شيّيح أو مكوع” يسدّ الثغرة مؤقتاً… إلى أن تأتي “بكرا” المجهولة.
وفي شهادة أخرى، تتحول المأساة اليومية إلى مشهد كوميدي. سيارة تتعطل قرب أحد مشافي المدينة، المطر يهطل بغزارة، وصاحبها يدفعها وحيداً في لقطة تصلح لفيلم كوارث. دقائق قليلة كانت كفيلة بقلب المشهد، حين توقفت دورية للأمن العام، ساعدت في تشغيل السيارة، ثم تابعت طريقها، تاركة خلفها حكاية جديدة تُضاف إلى أرشيف حمص الساخر.
تعكس هذه القصص روح مدينة اعتادت أن تواجه أزماتها بخفّة ظلّ لافتة. في حمص، تُنتقد الخدمات بضحكة، وتُقال الشكوى كنكتة، ويستمر اليوم وكأن لسان حال المدينة يقول:
“طالما لسه عم نضحك… فالأمور بعدها ماشية”.
قد تتأخر الحلول، وقد تتعطل الخدمات، لكن المؤكد أن النكتة في حمص لا تتأخر أبداً، وتبقى دائماً الملاذ الأخير لصناعة بعض البهجة في أكثر الظروف قسوة.



