زيّ التوصيل يتحوّل إلى أداة قتل… جريمة بيروت تفضح هشاشة الأمان اليومي

هزّت جريمة مروّعة في منطقة جسر الباشا في بيروت الرأي العام، بعد انتشار فيديو يوثّق قيام شخص بانتحال صفة عامل توصيل (ديليفري)، دخل على إثرها إلى أحد المنازل، قبل أن يسرق صاحبه ويقتله، في واقعة أعادت طرح أسئلة قاسية حول الأمن المتفلّت وأساليب الجريمة المتحوّلة في لبنان.

وتأتي الحادثة في سياق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المستمر، حيث لم تقتصر تداعيات الأزمة على تراجع المستوى المعيشي، بل امتدّت إلى تغيّر أنماط الجريمة، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الخداع والتنكر واستغلال الثقة اليومية للمواطنين.

مصادر أمنية أكدت أن السرقات لم تعد محصورة بالكسر والخلع، بل تطوّرت إلى “جرائم سيناريو”، ينتحل فيها الفاعلون صفات عمّال توصيل أو عناصر أمن أو مقدّمي خدمات، مستفيدين من غياب الإنارة، وتعطّل كاميرات المراقبة، وضعف الرقابة في الأحياء الهادئة والطرقات السريعة.

وأشارت المصادر إلى أن تعاطي المخدرات يُعد من أبرز دوافع هذه الجرائم، إذ ترتبط نسبة كبيرة من السرقات بالحاجة إلى المال لشرائها، فيما تبقى السرقات الكبرى، كخزنات الأموال، أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما تُنفَّذ بمساعدة عاملين من داخل المؤسسات، ما يصعّب ملاحقة الفاعلين بعد فرارهم خارج البلاد.

ورغم التحديات المعيشية التي تطال الأجهزة الأمنية نفسها، تؤكد المصادر استمرار العمل “بأقصى الإمكانات” لضبط الوضع، محذّرة في الوقت ذاته من أن التراخي الأمني والانهيار الاقتصادي يشكّلان بيئة خصبة لجرائم قد تبدأ بالسرقة وتنتهي بالقتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى