عقول خارج المدار… كيف يغيّر الفضاء أدمغة روادِه بعد العودة إلى الأرض؟

كشفت دراسات علمية حديثة عن تغيرات صادمة تطال أدمغة رواد الفضاء بعد فترات من الإقامة في بيئة انعدام الجاذبية، قد تفسّر الصعوبات التي يواجهها بعضهم في استعادة التوازن والتأقلم عند العودة إلى الأرض.

ووفق ما نقله موقع Science Alert، فإن هذه التغيرات تظهر حتى بعد رحلات قصيرة لا تتجاوز أسابيع، بينما قد تستمر لأشهر لدى رواد المهمات الطويلة. ورغم أن التغيرات تُقاس ببضعة ملليمترات فقط، إلا أنها تتركّز في مناطق حساسة من الدماغ مسؤولة عن التوازن والإحساس بوضعية الجسم والتحكم الحسي-الحركي.

وأظهرت الأبحاث أن الدماغ يتحرك للأعلى والخلف داخل الجمجمة في بيئة انعدام الجاذبية، نتيجة إعادة توزيع سوائل الجسم، مع تغيّر في شكل بعض مناطقه، خصوصًا لدى من قضوا عامًا كاملًا في الفضاء. كما لوحظ تحرّك بطينات الدماغ المملوءة بالسوائل، ما يعزّز فرضية ارتباط هذه الظاهرة بتغيّر الضغط والسوائل داخل الجسم.

ورغم هذه التغيرات، أكّد الباحثون أنها لا تؤثر على الذكاء أو الإدراك أو الشخصية، لكنها ترتبط بشكل مباشر باضطرابات التوازن بعد العودة، والتي قد تستمر أسابيع أو حتى أشهر.

وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة لفهم التأثيرات العصبية لانعدام الجاذبية، وتفتح الباب أمام تطوير برامج تأهيل واستراتيجيات صحية أفضل لحماية رواد الفضاء في المهمات المستقبلية الطويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى