نفط سوريا : هل تعود الشركات الأجنبية لنهب ثرواتنا؟

تنتظر شركة بريطانية اسمها “غلف ساندز” موافقة وزارة النفط السورية لتعود للعمل في حقول النفط السورية، وتحديداً في منطقة “البلوك 26”. لكن عودتها تثير أسئلة كبيرة حول ما إذا كنا سنشهد عودة لفساد الماضي الذي كان ينهب ثروات البلاد، والذي ارتبط باسم رامي مخلوف قبل سنوات.

لم تكن “غلف ساندز” شركة ناجحة بسبب تفوقها، بل لأنها كانت مرتبطة بعلاقات قوية مع رامي مخلوف. فبفضل حصته في الشركة، أصبحت “غلف ساندز” واجهة دولية لشرعنة الاستيلاء على حقول نفط سهلة الاستخراج لا تحتاج لتقنيات معقدة. هذه الحقول، التي هي ملك للشعب السوري، كانت تُسلم للشركة الأجنبية مقابل عمولات وأرباح ضخمة تذهب لجيوب خاصة، بدلاً من أن يستفيد منها الوطن والمواطنون.
اليوم، وبعد لقاءات بين مدير الشركة ووزير النفط السوري، تعلن “غلف ساندز” رغبتها في العودة. هذا يضع الحكومة أمام قرار مهم: هل ستسمح للشركة بالحصول على نفس الامتيازات القديمة، مثل استخدام منشآت النفط الحكومية مجاناً؟ وهل سيتم التأكد من أن رامي مخلوف أو أي شخص آخر لا يزال يملك حصصاً خفية في الشركة؟
يطالب الخبراء بضرورة أن تدير سوريا هذه الحقول النفطية بنفسها، لأنها حقول سهلة الاستخراج ولا تحتاج لشركات أجنبية تأخذ جزءاً كبيراً من الأرباح مقابل عمل إداري بسيط. يجب أن تعود هذه الثروات لخدمة الشعب السوري.
يخشى الكثيرون، بناءً على تجارب سابقة، أن تكون عودة “غلف ساندز” مجرد محاولة لإخفاء صفقات قديمة فاسدة، تحت شعارات براقة مثل “إعادة الإعمار”. الخطر الحقيقي ليس في استخراج النفط، بل في من يستفيد من بيعه وكيف تُوزع أرباحه.
إن قرار وزارة النفط بشأن عودة “غلف ساندز” هو فرصة حقيقية لفتح ملف “البلوك 26” بالكامل. يجب أن تكون إدارة هذه الحقول النفطية، التي هي مخازن استراتيجية للبلاد، ملكاً خالصاً لسوريا، وأن تعود أرباحها بالكامل للشعب السوري. هذه القضية ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل هي تتعلق بسيادة الوطن ومستقبل ثرواته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى