عائلة “الضحيك”.. ملحمة فداء في ريف حمص تتوّج بالإنصاف الرسمي

بعد تقديم 7 شهداء للثورة.. طي ملف المطالبات المالية بحق والد الأبطال في "تلبيسة"

لم تكن حكاية عائلة “الضحيك” في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي مجرد فصل عابر في سجلات الثورة السورية، بل تحولت إلى أيقونة وطنية تروي قصة بيتٍ آمن بالحرية وقدم في سبيلها الغالي والنفيس. هذه العائلة التي بات اسمها مرادفاً للتضحية، عادت لتتصدر المشهد مجدداً، ليس من باب الفقد هذه المرة، بل من باب الإنصاف ورد الاعتبار لوالد الشهداء السبعة، الحاج سليمان الضحيك.
 بدأت فصول الملحمة مع انطلاقة الحراك السلمي، حيث كان المهندس والناشط الإعلامي أحمد سليمان الضحيك أول من حمل الكاميرا ليوثق الحقيقة، ليرتقي “شهيداً للكلمة” في مايو 2011. ولم يمضِ وقت طويل حتى لحق به شقيقه محمود الذي أُعدم ميدانياً بعد تعذيب وحشي، ليتحول اسمه إلى رمز لأولى التشكيلات العسكرية في المدينة. وتوالى الركب بارتقاء زكريا برصاص القناصة، وعبد الكافي الذي استبدل سماعة التمريض بالسلاح مدافعاً عن أهله، ثم الأبن الأكبر سليم الذي قضى في معارك تأمين الطريق الدولي.
بلغت التضحيات ذروتها مع القائد الميداني البارز محمد سليمان الضحيك (أبو حاتم)، قائد “لواء الإيمان بالله”، الذي استشهد في سبتمبر 2014 إثر غارة جوية استهدفته وهو يتصدى للطيران الحربي، ليرتقي في ذات اللحظة شقيقه عبد الناصر، في مشهد جسّد وحدة المصير للعائلة حتى الرمق الأخير.
 ضجت الأوساط الشعبية ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً بخبر تلقي الحاج سليمان الضحيك – المولود عام 1948 – بلاغاً من الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عمران)، يطالبه بمبالغ مالية ضخمة تعود لمواد بناء استُخدمت خلال سنوات الحصار لإنشاء ملاجئ وتحصينات عامة لحماية المدنيين والجبهات. أثارت هذه المطالبة موجة من الاستياء، خاصة أن الحاج سليمان يرعى اليوم نحو 45 يتيماً من أبناء أبنائه الشهداء.
وأمام هذا التفاعل الشعبي الواسع، تحركت الجهات الرسمية في محافظة حمص بشكل عاجل، حيث قام محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى بزيارة منزل العائلة في تلبيسة على رأس وفد رفيع المستوى. وخلال اللقاء، أكد المحافظ أن هذه الملاحقات المالية تعود لقرارات قديمة من عام 2019، متعهداً بإنهائها بشكل جذري وطي الملف نهائياً، تقديراً لمكانة العائلة وتضحياتها الجسيمة.
من جانبها، أصدرت عائلة الضحيك بياناً أعلنت فيه الطي النهائي لهذا الملف، مثمنةً سرعة الاستجابة الرسمية والتضامن الشعبي الكبير الذي أظهره أهالي تلبيسة والسوريون في كل مكان. وأكدت العائلة أن تاريخ أبنائها سيبقى محفوراً في وجدان الوطن، وأن هذا الإنصاف هو رسالة تقدير لكل من قدم دمه في سبيل كرامة السوريين.
بهذا الإجراء، تُطوى صفحة من الجدل القانوني، لتبقى سيرة عائلة الضحيك منارةً تحكي للأجيال قصة “بيت الشهداء” الذي لم يبخل على الوطن بأغلى ما يملك.
مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى