أنفاق تحت الأرض… اكتشاف شبكة تهريب تربط القصير بلبنان

في تطور ميداني لافت، كشفت وكالة فرانس برس عن عثور الجيش السوري على شبكة معقدة من الأنفاق العابرة للحدود في ريف القصير غرب البلاد، استخدمت خلال سنوات الحرب لتهريب السلاح والمخدرات، ومرتبطة بنشاط حزب الله المصنّف كمنظمة إرهابية في عدد من الدول.

وبحسب التقرير، جاء الاكتشاف خلال عمليات تمشيط مكثفة للمناطق الحدودية، تزامنت مع تعزيزات عسكرية أرسلتها دمشق إلى المنطقة. وللمرة الأولى، سمحت وزارة الدفاع بتوثيق هذا الانتشار، ما أتاح الكشف عن تفاصيل ميدانية كانت بعيدة عن الأضواء.

أنفاق تبدأ من المنازل وتخترق الجبال


ونقل مراسل الوكالة مشاهدته لخمسة أنفاق على الأقل تمتد بين سوريا ولبنان، بعضها يبدأ من داخل منازل سكنية عبر أدراج إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة، فيما جُهّزت أنفاق أخرى في مناطق جبلية وعرة بالكهرباء وأنظمة تهوئة، ما يشير إلى استخدامها لفترات طويلة وبشكل منظم.

وأكد مسؤول النقاط الحدودية السورية–اللبنانية محمد حمود أن هذه الشبكة كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات، في حين أشار قيادي ميداني إلى أن الحزب اعتمد عليها خلال سنوات تدخله العسكري في سوريا.

رموز عالقة على الجدران


وفي أحد المنازل المرتبطة بمداخل الأنفاق، لا تزال صور حسن نصر الله وقاسم سليماني معلّقة، في مشهد يعكس طبيعة السيطرة التي كانت قائمة في تلك المنطقة خلال سنوات سابقة.

تعزيزات عسكرية وسباق للسيطرة على الحدود


بالتوازي مع ذلك، أقام الجيش السوري سواتر ترابية وانتشر بمدرعاته في محيط الأنفاق، ضمن خطة لضبط الحدود ومكافحة التهريب، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.

وتُعد منطقة القصير ذات أهمية استراتيجية، كونها تشكل عقدة وصل بين الداخل السوري والبقاع اللبناني، وقد تحولت منذ عام 2013 إلى نقطة ارتكاز رئيسية للحزب وخط إمداد حيوي له.

ضغوط دولية وموقف سوري حذر


في المقابل، تحدثت مصادر دبلوماسية عن ضغوط مورست على دمشق للتدخل عسكرياً في لبنان لإنهاء تهديد الحزب، إلا أن السلطات السورية رفضت ذلك، مؤكدة أن مهمة الجيش تقتصر على ضبط الحدود.

كما شدد مصدر عسكري على أن الانتشار الحالي “ضمن النطاق الطبيعي”، نافياً وجود نية لأي تصعيد، رغم استمرار عمليات التمشيط والكشف عن مزيد من الأنفاق.

ويأتي هذا التطور في وقت حذر فيه الرئيس أحمد الشرع من احتمال تعرض سوريا للاستهداف في ظل التصعيد الإقليمي، معبّراً عن أمله في تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى